أما قوله ﷺ: «من صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم» (١) فهو محمول على المتنفل، وإن عجز على فعلها قاعدًا صلى مضطجعًا على شقيه الأيمن كما يوضع الميت في اللحد، ويجوز على الأيسر ولكن الأيمن أولى مراعاة للتيامن، فإن عجز الاضطجاع صلى مستلقيًا على ظهره ورجلاه إلى القبلة، وإذا صلى مضجعا أو مستلقيًا وأمكنه الركوع والسجود وجب عليه فعلها، وإن لم يمكنه ذلك لشدة مرضه أومأ إلى صوب القبلة بالركوع والسجود، ويومئ بالسجود أشد من الركوع حيث يقرب رأسه من الأرض ليتميز الركوع عن السجود، فإن عجز عن الإيماء برأسه أومأ بطرفه، فإن عجز عن تحريك أجفانه والنطق بلسانه صلى بقلبه، بأن يجري الأفعال والقرآن والأذكار على قلبه فلا تسقط بحال إلا إذا أختل عقله.
وهنا فوائد متعلقة بتارك الصلاة:
الأولى: قال فقهاؤنا: لا قصاص ولا دية ولا كفارة على من قتل تارك الصلاة، بل دمه هدر إذا قتله المصلي، أما إذا قتله شخص آخر تارك الصلاة فيجب القصاص على القاتل، كالزاني المحصن إذا قتله مسلم لا يقتل إلا إن يكون القاتل مثله فإنه يقتل.
الثانية: لو خير الإنسان بين زواج ذمية بشرطه ومسلمة تاركة للصلاة كسلًا فالذمية أولى، لأن تاركة الصلاة إذا أصرت على تركها صارت مرتدة على مذهب أحمد بن حنبل فيصير في نكاحها خلاف، والذمية متفق على صحة نكاحها قاله ابن العماد.
الثالثة: إذا اشترى الإنسان رقيقًا عبدًا أو جارية فوجده تارك الصلاة فهو عيب فيه، فللمشتري رده على البائع بذلك إن أراد.
الرابعة: يجوز غيبة تارك الصلاة لأنه يفسق، وقد ورد في الخبر: «لا غيبة لفاسق» (٢) .
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه (١/٣٧٥، رقم ١٠٦٤)، والترمذي في سننه (٢/٢٠٧، رقم ٣٧١) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في سننه (٣/٢٢٣، رقم ١٦٦٠)، وابن ماجه في سننه (١/٣٨٨، رقم ١٢٣١) جميعًا عن عمران بن حصين.
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/٤١٨، رقم ١٠١١)، قال الهيثمي (١/١٤٩): فيه العلاء بن بشر ضعفه الأزدي. والبيهقي فى شعب الإيمان (٧/١٠٩، رقم ٩٦٦٥) وقال: قال أبو عبد الله (يعنى الحاكم): غير صحيح. وأخرجه أيضًا: القضاعي في مسند الشهاب (٢/٢٠٢، رقم ١١٨٥) جميعًا عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.