439

Al-Majālis al-waʿẓiyya fī sharḥ aḥādīth khayr al-bariyya ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam min Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Editor

أحمد فتحي عبد الرحمن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

قَالَ البُخَارِي:
باب مَنْ قَالَ: «إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ»
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:؟وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؟ [الزخرف: ٧٢] .
وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أهل الْعِلْمِ فِي قوله تَعَالَى:؟فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أجمعين * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ؟ [الحجر: ٩٢، ٩٣] عَنْ قَوْلِ لاَ إله إِلاَّ اللَّهُ.
وَقَالَ تعالى:؟لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ؟ [الصافات: ٦١] .
قوله: «باب من قال: الإيمان هو العمل لقول الله ﷿؟وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؟ [الزخرف: ٧٢]»
مقصود البخاري بهذا الباب الرد على المرجئة القائلين: بأن العمل لا يحتاج إليه مع الإيمان، وغلط غلاتهم فقالوا: إن ناطق الشهادتين يدخل الجنة وإن لم يعتقدها.
وأراد «بالعمل» ما هو أعم من عمل القلب واللسان والجوارح، واستدل على ذلك بآيات من كتاب الله تعالى، وحديث عن رسول الله ﷺ.
الآية الأولى:؟وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؟ [الزخرف: ٧٢] يحتمل أن تكون مصدرية أي: بعملكم، ويحتمل أن تكون موصولة أي: بالذي كنتم تعملون، ووجه الاستدلال بها: لأن «تَعْمَلُونَ» بمعنى تؤمنون كما قاله المفسرون، فأطلقوا العمل وأريد به الإيمان، واستشكل العلماء هذه الآية وقالوا: الإرث يقتضي مورثًا، وهو الذي ينتقل منه الشيء بعد موته إلى غيره، ووارثًا هو الذي انتقلت إليه التركة، فإن أريد بالمورث في قوله:؟أُورِثْتُمُوهَا؟ الله، فالله ﷾ حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم فكيف يقال ورث الجنة للمؤمنين؟
وأجابوا عن هذا الإشكال بأوجه:
الأول: أن المورث هو الكافر فإن الكافر لولا كفره لكان له نصيب في الجنة، فلما مات كافرًا انتقل نصيبه إلى المؤمن، بسبب كفره الذي هو موت روحه، فالمورث هم الكفار والورثة هم المؤمنون.
الثاني: أن المورث هو الله تعالى والإرث هنا مجاز عن الإعطاء على طريقة إطلاق الكل وإرادة الجزء.
واستشكل العلماء أيضًا من جهة أخرى وقالوا: إن ظاهرها يقتضي أن دخول العبد إنما هو بسبب عمله مع أن رسول الله ﷺ قال: «لن يدخل أحدكم الجنة

2 / 16