458

Al-Majālis al-waʿẓiyya fī sharḥ aḥādīth khayr al-bariyya ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam min Ṣaḥīḥ al-Imām al-Bukhārī

المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري

Editor

أحمد فتحي عبد الرحمن

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

ممُّخَلَّدُونَ؟ [الواقعة ١٧] هل هم أولاد المسلمين الذين يموتون ولا حسنة لهم ولا سيئة يكونون خدمًا لأهل الجنة. لأن الجنة لا ولادة فيها. وكذلك قيل في أطفال المشركين: إن الله يجعلهم خدم أهل الجنة.
قال ابن القيم: والأشبه أن هؤلاء ولدان خلوقون من الجنة كالحور العين خدمًا لهم وغلمانًا قال تعالى:؟وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ؟ [الطور: ٢٤] وهؤلاء غير أولادهم. فإن من تمام كرامة الله أن يجعل أبناءهم مخدومون معهم ولا يجعلهم غلمانهم (١) .
الثالثة عشر: هل النساء في الجنة أكثر أم الرجال وكذلك في النار؟
مقتضى الحديث الذي ذكره البخاري وهو قوله: «أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء» أي: أن النساء في النار أكثر. واختلفت الرويات في هذه المسألة ففي بعض الروايات ما يدل على أن النساء في الجنة أكثر وفي بعضها ما يدل على أن الرجال في الجنة أكثر. وجمع العلماء بين الروايات وقالوا: إن النساء في الجنة أكثر بالحور العين وأما نساء الدنيا فهن في الجنة أقل من الرجال وفي النار أكثر.
قال القرطبي: محل كون نساء الدنيا في الجنة أقل يحتمل أن يكون في وقت كون النساء في النار. أما بعد خروجهن بالشفاعة ورحمة الله حتى لا يبقى فيها أحد ممن مات على التوحيد فالنساء في الجنة أكثر والله اعلم.
وهذا جمع حسن ومحصلة: أن النساء في الجنة أقل من الرجال. وفي النار أكثر منهم حالة الدخول. وأما بعد الشفاعة فهم في الجنة أكثر.
الرابعة عشر: إذا وطئ الإنسان في الجنة ثم قام عنها رجعت مطهرة بكر كما ورد في الحديث عنه ﷺ قال: «إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عدن أبكارًا» (٢) ولا ينزل منه ولا منها المني. لا يملها ولا تمله ولا يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء. ولا يلحق أهل الجنة بالجماع جنابة فيحتاجون إلى التطهير. لا تكليف في الجنة ولا ضعف. ولا إنحال قوة بل وطئهم وطئ التلذذ لا آفة فيه بوجه من الوجوه. وأكمل الناس لذة في الجماع في الجنة أصونهم لنفسه في هذه الدار من الحرام. فمن زنا في الدنيا فقد كمال لذة الجماع في الآخرة إن مات من غير توبة. ونظير هذا من شرب الخمر في

(١) انظر: حادي الأرواح (١/١٤٨) .
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (١/١٦٠. رقم ٢٤٩) . قال الهيثمي (١٠/٤١٧): فيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي وهو كذاب. وأبو الشيخ في العظمة (٣/١٠٨١. رقم ٥٨٣) عن أبي سعيد.

2 / 35