372
القصوى وليحيدوا بها عن طريق الغواية ويسلكوا بها منهاج الرشد والسعادة أفلا يجدر بم أيها الكتاب أن تيقظوا الأمة من سباتها وترشدوها إلى معالم دينها وتوقفوها على أحكام شريعة خالقها التي هي مصدر قواها ومنبع سعادتها وإكليل عزها ومجدها إلا تتقون الله في القيام بما ينفع الأمة في دينها ودنياها ويجعلها في أسمى مقام هذا كتاب الله ناطق بالحجة أمام وهدى ونور مبين يشهد لمن أخذ به وتمسك بأحكامه وينعي من حاد عنه وتنكب عن طريقه بسط لنا فيه من وسائل السعادة ومقاصد السيادة وأسباب ارتفاع الأمم وانحطاطها وضرب لنا من الأمثال لأجل العظة والاعتبار ومراعاة السنن الإلهية ما فيه بلاغ وكفاية لأولي الألباب هذه السنة المطهرة بين ظهرانينا ترشدنا إلى معاني الأمور وكرائم الخصال وتحثنا على فضائل العمال وفعل الخيرات وترك المنكرات هذا التاريخ يشهد أن الأمم ما تدرجت في مدارج الحضارة ولا اجتازت عقبات الحياة الوحشية إلا والدين قائدها ومرشدها والتدين مسخرها ومصرفها ألم يأن لكم أيها الكتاب أن تدأبوا في إصلاح شؤون الأمة وتقويم اعوجاج بالحض على اتباع السنة وقمع البدعة واقتفاء أثر السلف الصالح الذين عرفوا واجبات الدين وقيمة نفعه للبشر ولم يكن للأغراض الذاتية والشهوات النفسانية منفذ في نفوسهم ولا في خواطرهم بل كانت بغيتهم التفاني في ارتقاء الأمة وارتفاع مجدها وبقاء سؤددها فهم يتعهدونها بالحكمة والمواعظ الحسنة التي تؤثر في القلوب وتنشط النفوس للدأب في الجد والاجتهاد في الأعمال الصالحة وفقنا الله للقيام بواجب ديننا وأمدنا بروح منه تقيمنا على السبيل الأمثل والطريق المستقيم وفي الختام نقول:
يا قوم كونوا يدًا في الدين واحدة ... واستنصروا بالهدى فالحق قد ظهرا
يا قوم ن تنصروا لله ينصركم ... ويرحم الله من للدين قد نصرا

13 / 14