Majmūʿ fīhi thalāthat ajzāʾ ḥadīthiyya - Jarrār
مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية - جرار
Editor
نبيل سعد الدين جرار
Publisher
دار البشائر الإسلامية
Edition
الأولى ١٤٣١ هـ
Publication Year
٢٠١٠ م
فلمَّا أَن جلسَ عمرُ على المنبرِ أذَّنَ المُؤذنُ، فلمَّا أَن سكتَ المُؤذنُ قامَ فتَشهَّدَ فأَثنى على اللهِ ﷿ بما هو أَهلُه ثم قالَ: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مَقالةً قُدِّرَ لي أَن أَقولَها، لا أَدري لعلَّ ذلكَ بينَ يدَي أَجلي، فمَن عقَلَها ووَعاها فليُحدثْ بها حيثُ انتَهت به راحلتُهُ، ومَن خشيَ أَن لا يَعيَها فلا أُحلُّ له أَن يَكذبَ عليَّ.
إنَّ اللهَ ﷿ بعثَ محمدًا ﷺ بالحقِّ، وأَنزلَ عليه الكتابَ، فكانَ فيما أَنزلَ عليه آيةَ الرجمِ، فقَرأناها وعَقلناها ووَعيناها، ورجمَ رسولُ اللهِ ﷺ ورَجمنا بعدَه، فأَخشى أَن يطولَ / بالناسِ زمانٌ وأَن يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نَجدُ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ، فيَضلوا بتركِ فريضةٍ أَنزلَها اللهُ، فإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ ﷿ حقٌّ على مَن زَنى إِذا أُحصِنَ مِن الرجالِ والنساءِ إذا قامَت البينةُ أو كانَ الحَبَلُ والاعترافُ، ثم إنَّا قَد كنَّا نقرأُ: (لا تَرغَبوا عن آبائِكم، فإنَّ كُفرًا بكم أَن تَرغَبوا عن آبائِكم).
ثم إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا تُطروني كما أُطرِيَ ابنُ مريمَ، فإنَّما أَنا عبدُ اللهِ، فقُولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه».
ثم إنَّه قَد بلَغَني أنَّ قائلًا مِنكم يقولُ: لو قَد ماتَ عمرُ لقَد بايعتُ فلانًا وفلانًا، فَلا يَغرر امرءًا أَن يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ (١) وليسَ مِنكم مَن تُقطَعُ له الأَعناقُ مثلُ أبي بكرٍ، فإنَّه كانَ مِن خَيرِنا حينَ تُوفيَ رسولُ اللهِ ﷺ، إنَّ فلانًا وفلانًا تَخلَّفوا (٢) عَنه ومَن مَعهما تَخلَّفوا عنَّا، وتَخلَّفت الأَنصارُ فاجتَمعوا في
(١) هكذا في الأصل، وعليها علامة التضبيب. وعند البخاري وغيره: أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها.
(٢) في الأصل: ما تخلفوا. وعلى «ما» علامة تضبيب. والمثبت موافق لما في المصادر.
1 / 351