203

Majmūʿ rasāʾil al-Kāẓim

مجموع رسائل الكاظم

Genres
Zaidism
Regions
Egypt

...نشأ الإمام يحيى بن عبدالله (ع) في بلاد بني المحض في قرية سويقة من قرى المدينة المنورة ، وبها عاصر مشيخة بني الحسن عليهم السلام ، وعاصر نكباتهم وعايش مآسيهم ، يتنقل منذ نعومة أظفاره بين الأرامل واليتامى ، يرى الجوع والفقر ، ويشهد الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ، والتقرب إلى سلاطين الجور من عمال السوء ، عاصر صلب وتحريق جسد عمه زيد بن علي (ع) ، عاصر مصيبة يحيى بن زيد قتيل أرض الجوزجان ، عاصر قتلة أبيه المحض في مطابق بني العباس ، عاصر سيلان دم أخيه النفس الزكية إلى أحجار الزيت ، عاصر مذبحة باخمرى الدائرة على أخيه إبراهيم ، عاصر وعايش وشارك موقعة ابن أخته الحسين الفخي في أرض فخ(1)[1] ، هكذا نشأ الإمام صاحب الديلم ، الفجيعة تعقبها الفجيعة ، البلاء يتبعه البلاء ، ولله دره عندما قال متوجعا من هذه البلاءات والمصائب المتتابعات على أهل بيته (ع) ، مخاطبا لهارون الرشيد العباسي : ((فما أنس من شيء فلا أنسى مصارعهم ، وما حل بهم من سوء مقدرتكم، ولؤم ظفركم، وعظيم إقدامكم، وقسوة قلوبكم، إذ جاوزتم قتلة من كفر بالله إفراطا، وعذاب من عاند الله إسرافا، ومثلة من جحد الله عتوا. وكيف أنساه؟ وما أذكره ليلا إلا أقض علي مضجعي، وأقلقني عن موضعي، ولا نهارا إلا أمر علي عيشي ، وقصر إلي نفسي، حتى لوددت أني أجد السبيل إلى الاستعانة بالسباع عليكم فضلا عن الإنس فآخذ منكم حق الله الذي أوجب عليكم، وأنتصر من ظالمكم؛ فأشفي غليل صدر قد كثرت بلابله، وأسكن قلبا جما وساوسه من المؤمنين، وأذهب غيظ قلوبهم ولو يوما واحدا ثم يقضي الله في ما أحب .. )) اه ، ومنه نستشف الويلات التي كان يكابدها إمامنا يحيى بن عبدالله الحسني (ع) ، وحق له أن يتوجع ، وحق لنا أن نتوجع لوجعه ، سلام الله عليه .

---

Page 2