220

Majmūʿ rasāʾil al-Kāẓim

مجموع رسائل الكاظم

Genres
Zaidism
Regions
Egypt

فلما أهلكه الله قابلتنا أنت وأخوك الجبار العنيد الفظ الغليظ بأضعاف فتنته وإحتذاء بسيرته قتلا وعدوانا وتشريدا وتطريدا. فأكلتمانا أكل الربا حتى لفظتنا الأرض خوفا منكما، وتأبدنا في الفلوات هربا منكما، فأنست بنا الوحوش وأنسنا بها، وألفتنا البهائم وألفناها. فلو لم تجترم أنت وأخوك إلا قتل الحسين بن علي وأسرته بفخ لكفى بذلك عند الله وزرا عظميا، وسيعلم وقد علم ما اقترف، والله مجازيه وهو المنتقم لأوليائه من أعدائه.

ثم امتحننا الله من بعده بك، فحرصت على قتلنا وطلبت من فر عنك منا، لا يؤمنهم منك بعد دار ولا نأي جار، تتبعهم حيلك وكيدك حيث سيروا من بلاد الترك والديلم، لا تسكن نفسك ولا يطمئن قلبك دون أن تأتي عن آخرنا، ولا تدع صغيرنا ولا ترثى لكبيرنا، لئلا يبقى داع إلى حق ولا قائل بصدق من أهله. حتى أخرجك الطغيان وحملك الحسد والشنئان أن أظهرت بغضة أمير المؤمنين وأعلنت بنقصه وقربت مبغضيه، وأدنيت شانئيه حتى أربيت على بني أمية في عداوته، وأشفيت غلتهم في تناوله، فأمرت بكرب قبر الحسين صلى الله عليه وتعمية موضعه وقتل زواره واستئصال محبيه، وأوعدت زائريه وأرعدت وأبرقت على ذكره.

فوالله لقد كانت بنو أمية الذين وصفنا آثارهم مثلا لكم، وعددنا مساؤهم احتجاجا عليكم على بعد أرحامهم أرأف بنا منكم، وأعطف علينا قلوبا من جميعكم، وأحسن استبقاء لنا ورعاية من قرابتكم. فوالله ما بأمركم خفاء ولا بشأنكم امتراء.

ولم لا نجاهد وأنت معتكف على معاصي الله صباحا مساء، مغترا بالمهلة آمنا من النقمة، واثقا بالسلامة؟.

Page 9