229

Majmūʿ rasāʾil al-Kāẓim

مجموع رسائل الكاظم

Genres
Zaidism
Regions
Egypt

...فما أن بلغ يحيى بن عبدالله (ع) آخر كلامه ، حتى انفجر الناس بكاء ، فقام فقام قائم منهم يقول : ويلكم، هل بقي لكم حجة أو علة؟ لو قتلتم عن آخركم وسبيت ذراريكم واصطفيت أموالكم، كان خيرأ لكم من أن تشهدوا على ابن نبيكم بالعبودية وتنفونه من نسبه . فلما سمع أبو البختري كلام القائل ، تهددهم وزاد في التخويف بالانتقام الشنيع ، وأجبرهم على الشهادة ضد يحيى (ع) . فانذهل الإمام (ع) لما رآهم اجتمعو على شهادة الزور ، بعد أن كان بكلامه السابق طمع أن يتفرقوا ، فعودهم بالخطاب قائلا : ((ما لكم فرق الله بين كلمتكم وخالف بين أهوائكم ولا بارك لكم في أنفسكم وأولادكم، أما والله لولا خوف الله ومراقبته لقلت مالا تنكرون، ولكن أمسك مخافة أن تقتلوا وأن أشرك في دمائكم، ولكن لأن أكون مظلوما أحب إلي من أن أكون ظالما.

ثم قال: وقد علمت أنكم مكرهون، وأنكم ضعفتم عن الصبر على القتل فوسع الله عليكم وسلمنا وإياكم من هذا الجبار العاتي. )) .

...ثم توجه جستان تجاه الإمام (ع) ، فقال : بقي لك علة تعتل بها ، بعد شهادة هؤلاء ؟ ، فقال الإمام يحيى بن عبدالله (ع) : (( قد تبين لك ببكائهم، وترددهم يظهر أنهم مكرهون، فإذا أبيت إلا غدرا فأنظرني آخذ لي ولأصحابي الأمان على نسخة أنشؤها أنا وأوجهها إلى هارون حتى يكتب إقراره بذلك بخطه، ويجمع الفقهاء والمعدلين وبني هاشم فيشهدون عليه بذلك. )) . ففرح هارون بطلب يحيى هذا ، وكتب يحيى بأمان عزيز الأركان ، قوي الحجة والإعذار ، جاء فيه :

Page 6