236

Majmūʿ rasāʾil al-Kāẓim

مجموع رسائل الكاظم

Genres
Zaidism
Regions
Egypt

...ولكن الرشيد لم يستطع التخلص منه ، لمكان الأمان الذي أشهد عليه الفقهاء ، وهنا عمل على جمع الفقهاء وكان منهم محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ، وهو القائل : ((لما سألني هارون عن أمان يحيى أراد مني ومن غيري أن ندله على رخصة يصل بها إلى قتل يحيى. قال: فدفع إلي الأمان، وقال: انظر في هذا الأمان الفاسد. قال: فنظرت فيه فرأيته أصح أمان، ولو كلفت أن أكتب مثله على صحته لصعب علي. قال: فقمت قائما، فقلت: يا أمير المؤمنين حرام الدم ما رأيت أمانا قط أصح منه، ولا أوثق منه، وليس في نقضه حيلة. قال: فأخذ دواة بين يديه فرماني بها فشج رأسي. ودفعه إلى غيري حتى عرضه على جميع من حضر، فقالوا كلهم: مثل قولي إلا أنهم لم يبادوا به، فقال: وهب بن وهب البختري بعدما قال هو: أنه صحيح، هاهنا حيلة. قال: ما هي؟ قال: إن قال الفضل ابن يحيى إنه نوى وقت ما أعطاه الأمان غير الوفاء فالأمان باطل. قال هارون: فالفضل يقول هذا. قال: فدعا بالفضل ويحيى بن خالد، وابنه جعفر بن يحيى حاضران. فقال هارون: يا فضل ألست إنما نويت بالأمان غير الوفاء. قال الفضل: لا. ما نويت بالأمان إلا الوفاء. قال: فغضب هارون، وقال: ويلك. أليس إنما نويت غير الوفاء؟. قال: لا يا أمير المؤمنين ما نويت إلا الوفاء به. فاشتد غضب هارون، وقال: ويلك أليس نويت غير الوفاء؟. قال: لا، والله الذي لا إله إلا هو ما نويت غير الوفاء يا أمير المؤمنين. ونظر أبو البختري إلى يحيى بن خالد، وجعفر بن يحيى، قد تغيرت وجوههما وأربدت، ورمياه بأبصارهما فعرف الشر في وجوههما. فقال: يا أمير المؤمنين ما تصنع بهذا. أدع لي بسكين. فأحضر له سكين، فقطع الأمان، ثم قال: يا أمير المؤمنين أقتله ودمه في عنقي. قال: فقاله له يحيى: " يا داعي والله لقد علمت قريش إنك لقيط، وإنك تدعى إلى غير أبيك، وأبوك الذي تدعي أبوته لم يصح له نسب في قريش، إنما هو عبد لبني زمعة، فأنت مدع إلى دعي، وقد جاء في الأثر عن الرسول صلى الله عليه وآله: (إن من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار). فكيف ترى حالك وأنت مصر على الدعوة بعد معرفتك بالأثر عن النبي عليه السلام، ثم جرأتك على الله، واستخفافك لمحارمه في تمزيق أمان قد وكده ووثقه جماعة من علماء المسلمين، فهب أن لا مراقبة عندك في رجاء ثواب، ولا خوف من عقاب، فهلا سترت على ما يخفي ضميرك مما قد أبديت من هتك سترك، وإبداء عورتك؛ معاندة لله ولدينه، وعداوة منك لله ورسوله ولذرية رسوله . ثم التفت إلى الرشيد. فقال له: يا هارون اتق الله وراقبه فإنه قل ما ينفعك هذا وضرباؤه (( يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا )) . (( ويوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار )) " . فقال الرشيد لمن حضره من الفقهاء وغيرهم: انظروا. لا يستحل أن يقول يا أمير المؤمنين. وأراد هارون أن يحتج عليه ليبطل أمانه. فقال يحيى صلى الله عليه: ما جزعك من اسم سماكه أبوك، وقد كان يقال لرسول الله صلى الله عليه: يا محمد، فما ينكر على الداعي له بذلك، وقد سماه الله: رسول الله عليه السلام. )) .

Page 2