391

Man lā yaḥḍuruhu al-faqīh

من لا يحضره الفقيه

Editor

علي أكبر الغفاري

Publisher

منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية

Edition

الثانية

Publisher Location

قم

فعل ذلك به رحمة لهذه الامة لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها فيقال: قد أصاب ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله " (1). قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله: إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة. وهذا لا يلزمنا، وذلك لان جميع الاحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة (2) لانها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة، وبها (3) تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عزوجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه، لان الذي لا تأخذه سنة ولا

---

= الواردة فيه سهوه صلى الله عليه وآله كثيرة من طرق العامة والخاصة. والمسألة معنونة بين القدماء كالمفيد والسيد المرتضى وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم راجع تفصيل كلماتهم البحار ج 6 ص 297 و298 و299 من طبع الكمبانى. (1) من قوله: " وانما فعل ذلك " إلى هنا يمكن أن يكون من تتمة الخبر ويمكن أن يكون من كلام المصنف - رحمه الله - أو أحد الرواة. (2) استشكل استاذنا الشعرانى مد ظله على هذا الكلام وقال " جميع أعمال النبي صلى الله عليه وآله تبليغ فجواز السهو عليه في أعماله مستلزم لجوز السهو عليه في التبليغ ولا يشك أحد في أنه لو صدر من النبي صلى الله عليه وآله عمل مرة واحدة في عمره لدل صدور ذلك الفعل منه على جوازه كما تمسك المسلمون قاطبة في امور كثيرة بعمل النبي صلى الله عليه وآله ولو صدر منه مرة واحدة " أقول: انما يتم هذا الاشكال إذا كان القائل بالاسهاء أو السهو يعتقد جواز السهو عليه مطلقا لا في موارد خاصة مع اعلامه بلا فصل فبعد أن أعلم - على فرض صحة الروايات - فلا مجال لهذا الاشكال. والصدوق - رحمه الله - لا يعتقد جواز السهو عليه مطلقا انما قال: ان الله سبحانه وتعالى أسهاه في تلك الموار خاصة ليعلم للناس أنه بشر وليثبت له العبودية، وان كان ظاهر كلامه ينافى مذهبه في الاعتقاد بالعصمة بمعناها العام. (3) أي بهذه الصلاة التى وقع فيها السهو.

--- [ 360 ]

Page 359