314

يشتهي أن يخلوا له الدار وكان يكره أذى المؤمنين فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه إلى قوله: والله لا يستحيي من الحق [53/ الأحزاب: 33] فلما نزلت هذه الآية كان الناس إذ دعوا إلى طعام نبيهم فطعموا لم يلبثوا فمكث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيت زينب ابنة جحش سبعة أيام ولياليها ثم تحول من بيت زينب بنت جحش إلى [بيت] أم سلمة فمكث عندها يوما وصباحه إلى الغد.

فلما تعالى النهار أتى علي الباب فدقه دقا خفيا فعرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دقه وأنكرت أم سلمة فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أم سلمة قومي فافتحي الباب فإن بالباب رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وهي لا تدري من بالباب- فقالت: يا رسول الله من هذا الذي بلغ من خطره أن أقوم فأستقبله بوجهي ومعاصمي؟ فقال: يا أم سلمة من يطع الرسول فقد أطاع الله قومي [فافتحي له الباب] فإنه لا يفتح الباب حتى يسكن عنه الوطء. فقامت وهي تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. ففتحت الباب.

وأمسك [علي] بعضادتي الباب حتى إذا سكن عنه الوطء فتح الباب ودخل فسلم على النبي فرد عليه ثم قال [النبي]: يا أم سلمة هل تعرفين هذا؟ قالت نعم هذا ابن عمك علي بن أبي طالب. قال:

اشهدي يا أم سلمة إنه سيد المسلمين من بعدي وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وإمام المتقين.

Page 368