331

Manhaj al-naqd fī ʿulūm al-ḥadīth

منهج النقد في علوم الحديث

Publisher

دار الفكر

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠١ هـ -١٩٨١ م

Publisher Location

دمشق - سورية

وقد تهجم طوائف من أهل البدع على السنة وأهل الحديث بسبب زيغهم في فهم الأحاديث على وجهها حتى اتهموا المحدثين بحمل الكذب ورواية المتناقض ونسبته إلى رسول الله ﷺ، ثم تبعهم في عصرنا المستشرقون ومقدلدوهم ممن اغتر بالمادة واحتجرها على عقله، وغلف بحواجزها مشاعره. وإن كان بعضهم قد يتذرع باسم التحرر في فهم الدين، أو فتح باب الاجتهاد! ! .وهذا الصنف من الناس يوازي في ضرورة أولئك الجهلة المتزهدين الذين سوغوا الوضع والكذب في الحديث للترغيب والترهيب، فإن كلا من الفريقين استباح لنفسه التحكم في متن الحديث، فاختلق فيه أناس بجهلهم، وجحد الآخرون صحيحه بغرورهم.
وفي الواقع أن ادعاء التعارض ليس بالعسير ما دمام في النصوص مالا بد منه من عام وخاص مستثنى منه، أو مطلق ومقيد يقيد به ...، فهل نطبق على هؤلاء الناقدين نقدهم، ونطرح فكرهم، وقانونهم، وهلا وسعتهم جملة الأحاديث العظمى المحكمة، التي لا إشكال فيها ولا سؤال. وقد عني أئمة الحديث وجهابذة نقده بهذا الفن، فدرسوا ما وقع من الإشكال في الأحاديث الصحيحة دراسة وافية من الناحية العامة الكلية، ومن الناحية التفصيلية الجزئية.
أما من الناحية العامة الكلية:
فقد قسموا الأحاديث المستشكلة نتيجة البحث فيها إلى قسمين:
القسم الأول: أن يمكن الجمع بين الحديثين المختلفين، وإبداء وجه من التفسير للحديث المستشكل يزيل عنه الاشكال، وينفي تنافيه مع غيره، فيتعين المصير إلى ذلك التفسير، وهذا هو الأكثر الأغلب في تلك الأحاديث. ومن أمثلة ذلك: حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل

1 / 338