229

Manhaj Ibn ʿAqīl al-Ḥanbalī wa-aqwāluhu fī al-tafsīr jamʿan wa-dirāsa

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

المسألة الأولى:
أن الله ذكر سبب تحريم الخمر والميسر في الآية التالية؛ ليكون أدعى للقبول، ومما ذكر من المفاسد: إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذا من بيان القرآن بالقرآن (^١). أضف إلى ذلك ما أكد الله به تحريمه من الأمر باجتنابه، وترتب الفلاح عليه، وأنه رجس من عمل الشيطان، فهل أنتم منتهون بعد سماع هذه الصوارف، وأمر بالآية التالية بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، فإن تولوا فما على الرسول إلا البلاغ المبين، وفيه تهديد عظيم ووعيد شديد في حق من خالف هذا التكليف (^٢).
المسألة الثانية:
أن كل شراب أسكر وصد عن ذكر الله وأوقع العداوة والبغضاء فهو حرام، وهذا بين وواضح؛ لأن الله جل وعلا ذكر العلة في التحريم؛ فإذا وجدت هذه العلة وجد التحريم، وقد بينت السنة ذلك، فقد قال النبي ﷺ: " كل شراب أسكر فهو حرام " (^٣).
قال الجصاص: (فتضمنت هذه الآيات ذكر تحريمها من وجوه، أحدها: قوله: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة:٩٠]، وذلك لا يصح إطلاقه إلا فيما كان محظورًا محرمًا، ثم أكده بقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة:٩٠]، وذلك أمر يقتضي لزوم اجتنابه، ثم قال تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة:٩١]، ومعناه: فانتهوا) (^٤).

(^١) ينظر: أضواء البيان ٢/ ١٦٦، تفسير السعدي ١/ ٢٤٣.
(^٢) ينظر: التفسير الكبير ١٢/ ٦٨.
(^٣) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة باب الخمر من العسل وهو البِتع (٥٥٨٥)، ومسلم في كتاب الأشربة باب بيان أن كل ما أسكر خمر وأن كل خمر حرام (٢٠٠١) من حديث عائشة ﵂.
(^٤) أحكام القرآن ١/ ٣٩١، ٢/ ٥٧٧.

1 / 229