Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya
مقالات موقع الدرر السنية
وقال ابن شبرمة: (من المسائل مسائل لا يجوز للسائل أن يسأل عنها، ولا للمسئول أن يجيب فيها) # وقال الشعبي: (لو أدرك هؤلاء الأرائيون النبي صلى الله عليه وسلم لنزل القرآن كله يسألونك يسألونك).
عن ابن عباس قال: (ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة، حتى قبض ... ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم).
نقل هذه الآثار الذهبية ابن بطة رحمه الله ثم قال: (فاتقوا الله يا معشر المسلمين، وانتهوا عن السؤال، والتنقير، والبحث عما يشكك اليقين، وليس هو من فرائض الدين، ولا من شريعة المسلمين، ولا تقتدوا بالزائغين، ولا تثق نفوسكم إلى استماع كلام المتنطعين الذين اتهموا أئمة المسلمين، وردوا ما جاءوا به عن رب العالمين، وحكموا آراءهم، وأهواءهم في دين الله ودعوا الناس إلى ما استحسنوه دون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم). انتهى
[الإبانة الكبرى - باب ترك السؤال عما لا يغني والبحث والتنقير عما لا يضر جهله والتحذير من قوم يتعمقون في المسائل ويتعمدون إدخال الشكوك على المسلمين]
فلا يعجب من يقرأ ل (مايلز) أو (سارتر) وغيرهما من تشديد السلف الصالح في ترك القراءة لهما وأمثالهما, بل ليزداد عجبا بأن كلام السلف التحذيري كله يدور حول النهي عن الأخذ عما يسمى بالآرائيين من المسلمين, وأما الكافرون فالأمر محسوم, بقوله تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا}. [النور:140]، وقوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين} [المائدة:68].
فكيف بالله العظيم يجترئ المسلم أو المسلمة على معارضة آيات الله البينات, بآراء مستقاة من أفكار (مايلز) و (سارتر) وأشباههما!؟
ولا عجب عند من علم أن أس هذا الضلال, هو أن كل من يعتقد عقيدة مستندا فيها إلى العقل, ويزعم أن دلالة العقل عليها يقينية, فهو يحيل أن يجيء يقين بخلافها, فيضطر إلى جحد إحدى اليقينين؛ ليسلم له الآخر, فالحكم حينئذ للهوى أو للإيمان!!.
يقول المعلمي رحمه الله: (وقد عرفتك أن كل معتقد عقيدة مستدللها إلى العقل يزعم أنها يقينية, ومعنى ذلك أنه لو لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشافهه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يخالف تلك العقيدة لكذبه والعياذ بالله ... مع أن هؤلاء .. إذا سمعوا آية من القرآن لم يفهموا معناها لم يترددوا في تصديقها, وكذلك إذا كان ظاهرها مخالفا لعقيدتهم, فإنهم يصدقونها بعد تأويلها على ما يوافق عقيدتهم, ولكن لو فرضنا أن آية جاءت قطعية الدلالة على خلاف قولهم, فما ندري ماذا يصنعون). انتهى
[رفع الاشتباه: ص48 - 49]
لهذا تعرف سبب تعظيم أمر الاعتقاد بين السلف وأتباعهم, وأن الخلل إذا تطرق للاعتقاد فسد دين المرء, أو كاد، إذا لم يتداركه الله بلطفه وكرمه.
Page 158