201

Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya

مقالات موقع الدرر السنية

1 - أنه ليس ثم ناطق أو ممثل للسلفية يعبر عن رأيها ومنهجها؛ بحيث يكون من خالفه فهو مخالف للسلفية ومن وافقه فهو موافق للسلفية، لا يوجد شخص ولا جماعة ولا حزب كذلك؛ فهي منهجية استدلال تحاكم الأفراد والجماعات ولا تحاكم هي إلى أحد، فليس ثم جماعة تمثل السلفية؛ وإنما يوجد أفراد وجماعات ينتسبون إلى السلفية ويسعون لتحقيق منهج السلف؛ فلا يمكن اختزال السلفية في جماعة محددة ولا في قضايا معينة. وهذا ما يفسر لك التباين الشديد بين الجماعات المنتسبة إلى السلفية في كثير من الوقائع؛ حتى إنك لتجد التعامل مع الأنظمة السياسية المعاصرة يختلف من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال في رؤية بعض الجماعات التي تنتسب إلى السلفية؛ فهذا التنافر التام والاختلاف الجذري يثبت أن السلفية ليست جماعة محددة؛ وإنما منهج ورؤية قد يحسن المسلم تطبيقها وقد يسيء فهمها فيقع في الخطأ والانحراف.

2 - أن مجرد الانتساب إلى السلفية لا يكفي لأن يكون الشخص سلفيا، وكون الشخص لا يتسمى بالسلفية لا يخرجه ذلك عن السلفية؛ لأنها ليست جماعة تقتصر على أفرادها المنتسبين إليها؛ يكتفي الشخص بمجرد الانتساب إليها؛ بل هي منهج ورؤية تقوم على اقتناع بضرورة معرفة وتطبيق منهج الصحابة ومن جاء بعدهم من الأئمة والعلماء الكبار.

3 - أن وقوع بعض المنتسبين إلى السلفية في بعض الأخطاء لا يجوز أن ينسب إلى السلفية؛ وإنما تنسب الأقوال والأفعال إلى قائلها أو إلى الجماعة التي تقررها، وحينئذ فالنقد الإعلامي الذي يوجه إلى السلفية بشكل عام هو نقد مأزوم غير موضوعي؛ لأن الناقد يقصد شخصا معينا أو فئة محددة، ويتكلم بخطاب عام، ثم يكرر في كل مرة اعتذاره أنه لا يقصد الجميع؛ وإنما يقصد بعضهم. وسبب الخلط نشأ لديه من عدم تمييزه من كون السلفية منهجا لا جماعة.

4 - أن السلفية لا تعني الاتفاق على المسائل الفقهية الخلافية أو المواقف السياسية المبنية على تقدير المصالح والمفاسد؛ فاتفاقهم على الأصل الكلي والمنهج العام لا يؤدي بالضرورة إلى اتفاقهم في الفروع والتفاصيل، وقد كان السلف الصالح يختلفون كثيرا في المسائل الفقهية وفي تقديرهم للمصالح والمفاسد، ولم يكن هذا سببا للطعن في أحد منهم ما دام أنه مستمسك بالأصول والمنهج الكلي، بل هذا دليل على ثراء المنهج السلفي وتنوعه.

5 - أن الأخطاء التي يقع فيها الشخص لا تخرجه عن السلفية ما دام أنه ملتزم بها ومستمسك بأصولها ومجتهد في تطبيقها ومراعاتها في الواقع، اللهم إلا أن يخالف أصلا كليا من أصول السنة، أو تكثر مخالفته وتطرد في عدد من القضايا الجزئية مما يصل لحد الانحراف في الأصل الكلي [انظر: الاعتصام للإمام الشاطبي: 3/ 140.]، مع أهمية التأكيد على أن هذا حكم على الوصف لا العين؛ إذ في الحكم على أعيان الأشخاص من الضوابط ما يقتضي شديد التورع والاحتياط فيه.

6 - وكون السلفية منهجا لا جماعة يعني بداهة أن المنتسبين للسلفية هم قطاع واسع جدا من العالم العربي والإسلامي، بل هم الأصل في عموم المسلمين؛ فالأصل في المسلم أن يتبع الدليل ويسير خلفه بمنهجية فهم الصحابة، ومن شذ عنه فهو المخالف؛ فالسلفية هي القاعدة والأصل وليس الاستثناء؛ فمحاولة تقزيمها في جماعة محددة أو اختزالها في قضايا معينة هو جهل من بعض الناس أو أسلوب ماكر من بعض المنحرفين لمآرب لا تخفى .

Page 202