206

Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya

مقالات موقع الدرر السنية

فلا بارك الله في ثقافة تخدش نقاء المعتقد، ولا في اطلاع وتوسع فكري يؤثر على صفاء القلب، فالماء مهما كان نقيا إذا ما سخن بالعذرة حمل شيئا من خصائصها، وإن كانت رائحتها النتنة .. فكيف بقلب فطره الله على الإيمان، ثم هو يقرأ كلاما يناقض الإيمان الحق، ويتردد على شبه قد آلت بالبعض إلى الانحراف التام، أولا يخشى على نفسه من شيء من ذلك؟

وإن للمتأمل دليلا على فساد مثل هذه الاطلاعات، وعدم رضا الرب عنها من واقعه، فبالله عليك هل تجد لذة في قراءة كتاب الله تعالى بعد انتهائك من قراءة كتاب فكري، سود فيه مؤلفه أوراقه بذكر فلسفات كافرة، وأقوال منحرفة، حتى وإن أتى على نقضها وردها، فكيف إن جاء بها في سياق التأييد؟ ألا يخشى المؤمن الورع أن يكون في اقتنائه لهذه الكتب، وتربيح ناشيرها ومؤلفيها ركونا للذين ظلموا؟ ألا يخشى أن تمسه نار الفتنة؟

يقول مصطفى السباعي في كتابه (هكذا علمتني الحياة) ما معناه: أن أي كتاب تقرأه يشق في عقلك مساربا وممرات قد لا تمحى أبد الدهر فلينظر القارئ ما يقرأ ولمن يقرأ ..

أعلم أني أطلت، ولكن القضية أعتبرها تستحق شيء من الإطالة، وأتمنى من أهل العلم أن يطرقوا هذا الجانب، ويحذروا من ولع الشباب وانغماس بعضهم في القراءة لأهل الضلالة ..

وأختم بقول الحق سبحانه وتعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم .. } [الأنعام: 68] فهذا تحذير لمن نزل على قلبه القرآن الكريم بأن يعرض عن الذين يخوضون في آيات الله تعالى .. أو بعد هذا التحذير من الركون إليهم، والأمر بالإعراض عنهم نستبيح لأنفسنا أن تتضلع من زبالات أفكارهم؟ سؤال أترك إجابته لمن يحب أن يأتي ربه بقلب سليم.

Page 207