232

Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya

مقالات موقع الدرر السنية

لقد أرجع " ريزارد كابوتشينسكي" التصورات المغلوطة عند الرجل الغربي عن " الآخر " إلى جهل الرجل الأوروبي الأبيض بكل ما له علاقة بالشعوب الأخرى وثقافتها، ومنها كونوا فكرة خاطئة عنه، مليئة بالغطرسة والاحتقار.

إن خلاصة مصطلح " الآخر " -كما قيل سابقا- أنه مصطلح غربي يدل على السلبية والعدوانية، في مقابل " الأنا) الغربية الدالة على العلو والزهو والتغطرس.

هذا جزء ضئيل مما في التراث الغربي عن "الآخر"، ويبقى السؤال الذي قد يطرح هو: ماذا عن الممارسات الغربية المعاصرة تجاه "الآخر"؟ وهل هناك أي تزحزح في المواقف الغربية تخالف ما هو مسطور في التراث التاريخي؟ هذه الأسئلة ملحة جدا وتحتاج إلى إجابات علمية رصينة، لأنه يمكن أن يقال: إن ما قيل آنفا ليس إلا تعبيرا عن مرحلة غربية-تاريخية مضت وتصرمت، ولم تعد تلقي بظلالها على الذهنية الغربية في الوقت الحاضر، خصوصا مع شهرة الغرب بمساندة قضايا حقوق الإنسان ودفاعه عن الديمقراطية والحريات.

كثير من المراقبين يؤكدون أنه حتى مع وجود القوانين المدنية الغربية وحقوق الإنسان في العصر الحديث، والتي يعتقد أنها تقيد "الغربي" من ممارسة ثنائية "الأنا- الآخر"، فإن الإنسان "الغربي" يحاول جاهدا أن يتفلت من أسرها كثيرا؛ إما بعدم تطبيقها خارج حدود "بلاد القانون"، أو بالتلاعب بالقوانين داخل حدود "بلاد القانون"، أو أن الإنسان "الغربي" يرى وجوب التمييز بطريقة ما بينه وبين "الآخر"، أو في نهاية المطاف يرى "الغربي" أن هذه القوانين والحقوق هي من ابتكاره ولذا فهو صاحب المنة واليد العليا.

Page 233