Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya
مقالات موقع الدرر السنية
الدرجة الثانية: الورع عن كل شبهة لا يجب اجتنابها، ولكن يستحب، ومن هذا قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما يريبك)).
الدرجة الثالثة: الورع عن بعض الحلال مخافة الوقوع في الحرام.
الدرجة الرابعة: الورع عن كل ما ليس لله تعالى، وهو ورع الصديقين.
والتحقيق فيه أن الورع له أول وغاية، وبينهما درجات في الاحتياط، فكلما كان الإنسان أشد تشديدا، كان أسرع جوازا على الصراط، وأخف ظهرا، وتتفاوت المنازل في الآخرة بحسب تفاوت هذه الدرجات في الورع، كما تتفاوت دركات النار في حق الظلمة بحسب درجات الحرام، فإن شئت فزد في الاحتياط، وإن شئت فترخص، فلنفسك تحتاط وعليها تترخص). بتصرف "مختصر منهاج القاصدين" ص101,100.
التعلق بالذوات والأماكن، وهذا جعل بعض المتعلقين بالرموز حين يبعد هو، أو يذهب ذلك، فإنه يقدم دينه فداء، ولا نعلم لمن كانت الشعارات الرنانة في دين الله بادئ الأمر، والمحافظة على الواجبات، والبعد عن المنكرات، ولمن كان البذل والعطاء؟ حقا إنها فتنة وقع فيها البعض، ومقالنا هنا هو ما قاله الصديق أبي بكر-رضي الله عنه- حين افتتن بعض الصحابة بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مات وأبو بكر بالسنح، - قال: إسماعيل يعني بالعالية - فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر " فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله، قال: بأبي أنت وأمي، طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، وقال: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30]، وقال: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144]، قال: فنشج الناس يبكون ... )) حقا علينا أن نتتلمذ من هذا الموقف الرباني للتعلق بالله، بل والتوسيع على النفس في الضائقات وفقد العلماء والإخوان بذلك لا العكس.
Page 238