261

Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya

مقالات موقع الدرر السنية

وهكذا جعل هذا الزنديق المأفون لزوم الشرع المنزل حجابا.

إن الحجاب حقيقة هو الإعراض عن محبة الله - تعالى - وقصده وعبادته، وتنكب سبيل السنة والاتباع.

كما شرحه ابن القيم قائلا: «إذا دعى الله عبده إلى معرفته ومحبته وشكره، فأبى العبد إلا إعراضا وكفرا، قضى عليه بأن أغفل قلبه عن ذكره، وصده عن الإيمان به، وحال بين قلبه وبين قبول الهدى، وذلك عدل منه فيه، وتكون عقوبته بالختم والطبع والصد عن الإيمان كعقوبته له بذلك في الآخرة مع دخول النار، كما قال - تعالى -: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون {15} ثم إنهم لصالوا الجحيم} [المطففين: 15 - 16] فحجابه عنهم إضلال لهم وصد عن رؤيتهم وكمال معرفته، كما عاقب قلوبهم في هذه الدار بصدها عن الإيمان» إلى أن قال: «وقوله - تعالى -:

{وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 54]، والمعنى: جعلنا بين القرآن إذا قرأته وبينهم حجابا يحول بينهم وبين فهمه وتدبره والإيمان به «فالحجاب يمنع رؤية الحق» (¬1).

«فنسأل الله - تعالى - علما نافعا فهو الأصل؛ فمتى حصل أوجب معرفة المعبود - عز وجل - وحرك إلى خدمته بمقتضى ما شرعه وأحبه، وسلك بصاحبه طريق الإخلاص، وأصل الأصول العلم. وأنفع العلوم النظر في سير الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، {أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب} [الزمر: 81]» (¬2).

Page 262