Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya
مقالات موقع الدرر السنية
توحيد القلوب أولى من الحكم على صدام
علوي بن عبدالقادر السقاف
18 ذو الحجة 1427ه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فقد كنت عزمت على ألا أكتب في هذا الموضوع شيئا وقد كتب فيه كثيرون، وكلما كتب أو تكلم عالم أو طالب علم زادت الهوة واتسع الخلاف -مع الأسف- ما بين مؤيد لهذا أو معارض لذاك، وهذا من القصور في النظر وضيق الأفق، فالمسألة لا تعدو أن تكون مسألة اجتهادية في تحقيق المناط لمسألة شرعية، إذ الكل متفق على الأصول الشرعية التي تحكم هذا الباب وإنما اختلافهم في تنزيل هذا الحكم على شخص معين لاختلاف أنظارهم في بعض أحوال هذا المعين والواقع الفعلي لأيامه الأخيرة، إنما الأمر الذي يجب ألا يختلف فيه هو أن توحيد الصف وائتلاف الكلمة أولى بكثير من الحكم على صدام: هل مات مسلما أم كافرا؟ أما أن تكون هذه المسألة سببا في الطعن في العلماء وطلاب العلم والدعاة، وسببا للفرقة والاختلاف فهذا مما يكرهه الله ورسوله، ولا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة شعارا يفاضلون بها بين العلماء، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (20/ 207): ((مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه، وإذا كان في المسألة قولان؛ فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به، وإلا؛ قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين، والله أعلم)) فكان ينبغي على من خاض في هذه المسألة إن ظهر له رجحان أحد القولين أن يأخذ به دون أن ينكر على غيره، وإلا قلد من يثق فيه من العلماء وانتهى الأمر. أما تسويد الصفحات والوجوه بالردود على هذا أو ذاك دون أخذ العبر والدروس من إعدامه، وما لابس ذلك من ظروف زمانية ومكانية وغير ذلك فهو من الحرمان، أو قل من قلة التوفيق لملاحظة حكمة الله، وسنته في خلقه.
إن صدام حسين كان يعلن انتماءه لحزب البعث العربي الاشتراكي -الكافر- بل إنه أحد دعائمه، وقد حارب الله ورسوله أيام حكمه وقتل من العلماء والمصلحين والأبرياء ما الله به عليم، وكان يحكم شعبه بغير ما أنزل الله، وجر على شعبه وعلى الأمة الإسلامية الويلات والدمار، وكان يتحدث باسم البعث لا باسم الله، ثم نقل عنه بالتواتر من أهل العراق أنه قد تغير في نهاية حكمه للعراق وربما صحب هذا الزعم شيء من المبالغة، وقد وجد في زمن المتناقضات من يرفع شعار الإسلام ويحاربه في آن واحد!، فإذا لاحظت ذلك كله ثم أضفت إليه أن العلماء نصوا على أن من كان مرتكبا ناقضا من نواقض الإسلام ولكنه ينطق بالشهادتين على وجه العادة فهو كافر حتى يتبرأ من هذا الناقض = علمت مأخذ من حكم بكفر صدام وعدم الترحم عليه من العلماء.
Page 319