Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya
مقالات موقع الدرر السنية
غدا سأحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
ناصر العلي
جامعة أم القرى
11 ربيع الأول 1432ه
ولد الهدى فالكائنات ضياء * وفم الزمان تبسم وسناء
يا خير من جاء الوجود تحية * من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا
يوم يتيه على الزمان صباحه * ومساؤه بمحمد وضاء
سألت نفسي سؤالا: لماذا لا أحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؟ أيعقل أن كل المحتفلين به على خطأ؟!
لماذا لا نعلن حبنا للرسول صلى الله عليه وسلم مثلهم؟! ونثبت لهم أننا نحبه.
فهم يتهموننا أننا لا نحبه!!
أستغفر الله .. معاذ الله .. أن يتهم مسلم مسلما أنه لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم؟!
فكرت وقدرت .. ثم قررت أن أحتفل رغم كون الفكرة لم تحظ بقناعتي حتى الآن، لكني سأحتفل.
ولماذا لا أحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؟
دعونا نحتفل! فقد يكون الحق والصواب مع المحتفلين؟
لدي عقل وإدراك، وقد درست الشريعة وعرفت بعضا من أحكامها، ولا أدعي إحاطتي بعلومها.
ولكن بما لدي من بصيص علم - ولاسيما القواعد الكلية والمبادئ العامة للشريعة - سأجرب أن أحتفل.
يا ترى كيف سيكون احتفالي؟!
سأحاول وأنا أحتفل بالمولد ألا أرتكب منكرا وألا أغشى زورا.
غدا هو يوم الثاني عشر من ربيع الأول،
وسأبدأ فيه احتفالي أولا بقراءة كتب السيرة النبوية والشمائل المحمدية صلى الله عليه وسلم.
ولكني لن أتغنى بقصيدة البردة للبوصيري, فقد درست العقيدة وعلمت بأن فيها ما يناقض التوحيد والعقيدة والعياذ بالله.
حسنا .. سأبدأ بقراءة كتاب "الرحيق المختوم"
لكني لما قرأته تفاجأت إذ وجدت مكتوبا فيه: ((ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول)).
قلت في نفسي: المشهور المعروف عند الناس أنه ولد صلى الله عليه وسلم في يوم الثاني عشر من ربيع الأول؟!
فعرجت على كتب أخرى في السيرة كالإمام ابن كثير الشافعي وغيره، فإذا بها تذكر اختلافات شتى في تاريخ مولده: أكانت ولادته صباحا أم مساء؟ أكانت في ربيع الأول أم ربيع الآخر أم في صفر أم في رمضان؟ وبكل قيل، بل اختلفوا في تحديد عام ولادته؟.
اختلف علماء السير والتاريخ في تحديد سنة ولادته وشهر ميلاده ويومه وساعته.
ولما علمت أن عمر رضي الله عنه أرخ بهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم بإقرار من الصحابة، ولم يؤرخ بمولده صلى الله عليه وسلم، أدركت أن الصحابة رضي الله عنه لم يكونوا يعلمون جزما يوم ولادته، بل لم يكونوا يرون أن ضبط تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم له أهمية يترتب عليها حكم شرعي.
فقلت: إذن لماذا أحتفل في الثاني عشر ولا يوجد سند تاريخي يؤيده!! فتضعضعت قناعتي.
ولكني سأستمر في القراءة والبحث والاحتفال.
إن كتب السير والتاريخ بل وكتب الحديث الشريف أجمعت على أن ولادته صلى الله عليه وسلم كانت يوم الإثنين، وكان حبيبنا صلى الله عليه وسلم يصومه شكرا لله؛ ولما سئل عن ذلك؟ قال «ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل على فيه» رواه مسلم.
ولم أجد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الثاني عشر من ربيع الأول مرة في السنة، بل كان يصوم كل إثنين بمناسبة ولادته وبعثته فيه.
لكن كثيرا من المحتفلين بالمولد في كل عام مرة أو أكثر! ربما لا يحرصون على صوم يوم الإثنين من كل أسبوع! أليس هذا قلبا للحقائق؟! ?أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير?.
Page 343