360

يكفيك هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه ، قال : والله ، لأفعلن! وشد عليه ، فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ، فوقع الغلام لوجهه وصاح : يا عماه! فانقض عليه الحسين كالصقر ، وتخلل الصفوف ، وشد شدة الليث الحرب ، فضرب عمرا بالسيف فاتقاه بيده ، فأطنها من المرفق فصاح ، ثم تنحى عنه ، فحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوه ، فاستقبلته بصدورها ، ووطأته بحوافرها ، فمات وانجلت الغبرة ، فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام ، وهو يفحص برجليه ، والحسين يقول : «عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يعينك ، أو يعينك فلا يغني عنك ، بعدا لقوم قتلوك ، الويل لقاتلك» ، ثم احتمله فكأني أنظر الى رجلي الغلام تخطان الأرض ، وقد وضع صدره إلى صدره. فقلت في نفسي : ما ذا يصنع به؟ فجاء به حتى ألقاه مع القتلى من أهل بيته ، ثم رفع طرفه إلى السماء ، وقال : «اللهم! احصهم عددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا ، صبرا يا بني عمومتي! صبرا يا أهل بيتي! لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا».

ثم خرج عبد الله بن الحسن الذي ذكرناه أولا في رواية والأصح أنه برز بعد القاسم في الرواية الثانية ، وهو يقول :

إن تنكروني فأنا ابن حيدره

ضرغام آجام وليث قسوره

وقاتل حتى قتل ، وهاتان الروايتان وقع فيهما الشك بالسابق منهما.

ثم تقدم إخوة الحسين عليه السلام عازمين على أن يقتلوا من دونه ، فأول من تقدم منهم : أبو بكر بن علي ، واسمه عبد الله ، وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي بن مسلم بن جندل بن نهشل بن دارم التميمية ، فبرز أبو بكر ، وهو يقول :

Page 32