الله؟ هل من موحد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجوا الله في إغاثتنا؟ هل من معين يرجو ما عند الله في إعانتنا؟» ، فارتفعت أصوات النساء بالعويل ، فتقدم إلى باب الخيمة وقال : «ناولوني عليا الطفل حتى اودعه» ، فناولوه الصبي ، فجعل يقبله ويقول : «ويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم جدك» فبينا الصبي في حجره إذ رماه حرملة بن الكاهل الأسدي فذبحه في حجره ، فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه ، ثم رمى به نحو السماء ، وقال : «اللهم! إن حبست عنا النصر ، فاجعل ذلك لما هو خير لنا».
ثم نزل الحسين عن فرسه ، وحفر للصبي بجفن سيفه ، وزمله بدمه ، وصلى عليه ، ثم قام وركب فرسه ، ووقف قبالة القوم مصلتا سيفه بيده ، آيسا من نفسه ، عازما على الموت ، وهو يقول :
«أنا ابن علي الخير من آل هاشم
كفاني بهذا مفخرا حين أفخر
ثم أنشد كما قيل :
«كفر القوم وقدما رغبوا
عن ثواب الله رب الثقلين
وذكر السلامي في «تاريخه» : أن الحسين أنشأ هذه الأبيات ، وليس
Page 37