141

Marʿāt al-Mafātīḥ Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Publisher

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Edition

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Publication Year

١٩٨٤ م

Publisher Location

بنارس الهند

٦٢- (١٤) وعن حذيفة قال: إنما النفاق كان على عهد رسول الله ﷺ، فأما اليوم فإنما هو الكفر أو الإيمان، رواه البخاري.
(٢) باب في الوسوسة
ــ
٦٢- قوله: (وعن حذيفة) أي موقوفًا. وهو حذيفة بن اليمان بن حسيل - مصغرًا -، ويقال: حسل بكسر فسكون -، ابن جابر العبسى أو عبد الله الكوفي، حليف بني عبد الأشهل من الأنصار، صحابي جليل من السابقين، أسلم هو وأبوه وأراد حضور بدر فأخذهما المشركون فاستحلفوهما فحلفا لهم أن لا يشهدا، فقال لهما النبي ﷺ: «نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» . وشهدا أحدًا، فقتل أباه اليمان يومئذٍ بعض المسلمين وهو يحسبه من المشركين، وشهد حذيفة الخندق وله بها ذكر حسن وما بعدها، وكان عمر يسأله عن المنافقين، وهو معروف في الصحابة بصاحب سِرِّ رسول الله ﷺ، وأسَرَّ إليه بعض أسماء المنافقين، وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر. وصح في مسلم عنه أن رسول الله ﷺ أعلمه بما كان وما يكون حتى تقوم الساعة (يعني من الفتن والحوادث) . ومناقبه كثيرة مشهورة استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان بأربعين يومًا سنة (٣٦) في أول خلافة علي. وكانت له فتوحات سنة (٢٢) في الدينور وماسبذان وهمدان والري وغيرها. له مائة حديث وأحاديث، اتفقا على اثني عشر، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بسبعة عشر. روي عنه جماعة من الصحابة والتابعين. (إنما النفاق كان على عهد رسول الله ﷺ) أي حكم النفاق بعدم التعرض لأهله والستر عليهم كان على عهد رسول الله ﷺ لمصالح كانت مقتصرة على ذلك الزمان، منها أن المؤمنين إذا ستروا على المنافقين أحوالهم خفي على المخالفين حالهم، وحسبوا أنهم من جملة المسلمين فيجتنبوا عن مخاشنتهم لكثرتهم، بل أدى ذلك إلى أن يخافوا وتقل شوكتهم. ومنها أن الكفار إذا سمعوا مخاشنة المسلمين مع من يصحبهم كان ذلك سببًا لنفرتهم منه. ومنها أن من شاهد حسن خلقه ﵇ مع مخالفه رغب في صحبته ووافق معه سرًا وعلانية ودخل في دين الله بوفور ونشاط. (فأما اليوم) أي بعد وفاة النبي ﷺ (فإنما هو) أي الأمر والحكم، يدل عليه سياق الكلام. أي الشأن الذي استقر عليه الشرح (الكفر أو الإيمان) والضمير المبهم يفسره ما بعده، وأو للتنويع، يعني فأما اليوم فلم تبق تلك المصالح، فنحن إن علمنا أنه كافر سرًا أجرينا عليه أحكام الكافرين وقتلناه. قال الحافظ في الفتح: مراد حذيفة نفي اتفاق الحكم لا نفي الوقوع؛ لأن النفاق إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، ووجود ذلك ممكن في كل عصر، وإنما اختلف الحكم لأن النبي ﷺ كان يتألفهم ويقبل ما أظهروه من الإسلام ولو ظهر منهم احتمال خلافه، وأما بعده فمن أظهر شيئًا فإنما يؤاخذ به ولا يترك لمصلحة التألف؛ لعدم الاحتياج إلى ذلك - انتهى. (رواه البخاري) في الفتن.
(باب في الوسوسة) الوسوسة الصوت الخفي، ومنه: وسواس الحلي لأصواتها، وقيل: ما يظهر في القلب من الخواطر

1 / 140