144

Marʿāt al-Mafātīḥ Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Publisher

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Edition

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Publication Year

١٩٨٤ م

Publisher Location

بنارس الهند

ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: أو قد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان»،
رواه مسلم.
٦٥- (٣) وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه
ــ
وقيل: على الفتح مفعول ثان لسألوه، ثم الكسر أوجه حتى يكون بيانًا للمسئول عنه (ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به) أي نجد في قلوبنا أشياء قبيحة نحو من خلق الله؟ وكيف هو؟ ومن أي شيء هو؟ وما أشبه ذلك ما نتعاظم به؛ لعلمنا أنه لا يليق شيء منها أن نعتقده، ونعلم أنه قديم خالق الأشياء كلها ليس بمخلوق، فما حكم جريان هذه الأشياء في خواطرنا؟ وتعاظم تفاعل بمعنى المبالغ؛ لأن زيادة المبنى لزيادة المعنى، أي نستعظم غاية الاستعظام، وقوله "أحدنا" بالرفع ومعناه: يجد أحدنا التكلم به عظيمًا لقبحه (أو قد وجدتموه) الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر، أي أحصل ذلك وقد وجدتموه؟ والضمير لما يتعاظم أي ذلك الخاطر في أنفسكم تقريرًا وتوكيدًا، فالوجدًان بمعنى المصادقة، أو المعنى أحصلَ ذلك الخاطر القبيح وعلمتم أن ذلك مذموم غير مرضي؟ فالوجدًان بمعنى العلم (قال: ذاك) وفي بعض النسخ "ذلك"، وهو إشارة إلى مصدر يتعاظم (صريح الإيمان) أي خالصه. قال النووي: معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلًا عن اعتقاده إنما يكون ممن استكمل الإيمان استكمالًا محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك. وقيل: معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه، فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء، ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد، فعلى هذا معنى الحديث: سبب الوسوسة محض الإيمان أو الوسوسة علامة محض الإيمان - انتهى. أي لأن اللص لا يدخل البيت الخالي. قال محدث الهند الشاه ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة (ج١: ص١٣٢): اعلم أن تأثير وسوسة الشيطان يكون مختلفًا بحسب استعداد الموسوس إليه، فأعظم تأثيره الكفر والخروج من الملة، فإذا عصم الله من ذلك بقوة اليقين انقلب تأثيره في صورة أخرى، وهي المقاتلات وفساد تدبير المنزل والتحريش بين أهل البيت وأهل المدينة، ثم إذا عصم الله من ذلك أيضًا صار خاطرًا يجيء ويذهب ولا يبعث النفس إلى عمل لضعف أثره، وهذا لا يضر، بل إذا اقترن باعتقاد قبح ذلك كان ذلك دليلًا على صراحة الإيمان، نعم أصحاب القوة القدسية لا يجدون شيئًا من ذلك، وهو قوله ﷺ: «إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير» انتهى (رواه مسلم) في الإيمان، وأخرجه أيضًا أبوداود، وفي الباب عن عائشة وأنس وابن عباس وابن مسعود، ذكر أحاديثهم الهيثمي في مجمع الزوائد في باب الوسوسة من كتاب الإيمان.
٦٥-قوله: (يأتي الشيطان أحدكم) أي يوسوس في صدره إبليس أو أحد أعوانه من شياطين الإنس والجن. (فيقول من خلق كذا) يعني السماء مثلًا (من خلق كذا) أي الأرض، وغرضه أن يوقعه في الغلط والكفر (فإذا بلغه)

1 / 143