155

Marʿāt al-Mafātīḥ Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Publisher

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Edition

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Publication Year

١٩٨٤ م

Publisher Location

بنارس الهند

٧٥- (١٣) وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا: الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ثم ليتفل عن يساره ثلاثًا، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم»،
ــ
وقع على الأول فقط، وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في آخر كتابه: وما قلنا في كتابنا حديث حسن إنما أردنا به حسن إسناده عندنا، إذ كل حديث يروي لا يكون رواية متهمًا بكذب، ويروى من غير وجه نحو ذلك، ولا يكون شاذًا فهو عندنا حديث حسن. فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه حسن فقط، أما ما يقول فيه حسن صحيح، أو حسن غريب، أو حسن صحيح غريب فلم يعرج على تعريف ما يقول فيه صحيح فقط أو غريب فقط، وكأنه ترك ذلك استغناء لشهرته عند أهل الفن، واقتصر على تعريف ما يقول في كتابه حسن فقط إما لغموضه، وإما لأنه اصطلاح جديد ولذلك قيده بقوله "عندنا"، ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي - انتهى. وقال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية في فتوى له: الذين طعنوا على الترمذي لم يفهموا مراده في كثير مما قاله فإن أهل الحديث قد يقولون هذا الحديث غريب أي من هذا الوجه، وقد يصرحون بذلك فيقولون غريب من هذا الوجه فيكون الحديث عندهم صحيحًا معروفًا من طريق واحد، فإذا روي من طريق آخر كان غريبًا من ذلك الوجه وإن كان المتن صحيحًا معروفًا، فالترمذي إذا قال: حسن غريب، قد يعني به أنه غريب من ذلك الطريق لكن المتن له شواهد صار بها من جملة الحسن - انتهى.
٧٥-قوله: (لا يزال الناس يتساءلون) أي لا ينقطعون عن سؤال بعضهم بعضًا في أشياء (حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله) تقدم الكلام فيه، وقيل: المراد بالتساؤل حكاية النفس وحديثها ووسوستها، وهذا هو الظاهر من التفل والاستعاذة، ويؤيد الأول قوله: (فإذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد) يعني قولوا في رد هذه المقالة أو الوسوسة: الله تعالى ليس مخلوقًا بل هو أحد والأحد هو الذي لا ثاني له ولا مثل له في الذات والصفة. (الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) تقدم شرحه. قال الطيبي: الصفات الثلاث منبهة على أن الله تعالى لا يجوز أن يكون مخلوقًا، أما أحد فمعناه الذي لا ثاني له ولا مثل، فإذا جعل مخلوقًا لم يكن أحدًا على الإطلاق؛ لأن خالقه أولى بالأحدية، والصمد هو السيد الذي يرجع الناس في أمورهم وحوائجهم إليه فيكون ذلك الخالق أولى منه، ولم يولد تصريح في النفي، ولم يلد ولم يكن له كفوًا أحد يناديان بأنه إذا لم يكن له كفو وهو المساوي والولد الذي هو دونه في الإلهية فأحرى بأن لا يكون فوقه أحد - انتهى. (ثم ليتفل) بسكون اللام الأولى وتكسر وبضم الفاء وتكسر أي لييصق أحدكم أو هذا الرجل يعني الموسوس (عن يساره) كرامة لليمين، وقيل: اللمة الشيطانية عن يسار القلب والرحمانية عن يمينه. (ثلاثًا) أي ليلق البزاق من الفم ثلاث مرات، وهو عبارة عن كراهة الشيء والنفور عنه مراغمة للشيطان وتبعيدًا له. (وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم) الاستعاذة طلب المعونة من الله تعالى في دفع الشيطان. وفي الحديث استجاب التعوذ من الشيطان

1 / 154