157

Marʿāt al-Mafātīḥ Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Publisher

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Edition

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Publication Year

١٩٨٤ م

Publisher Location

بنارس الهند

هذا الله خلق كل شيء، فمن خلق الله عزوجل؟» رواه البخاري، ولمسلم قال: قال الله عزوجل: إن أمتك لا يزالون يقولون: ما كذا ما كذا حتى يقولوا هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله عزوجل؟» .
٧٧- (١٥) وعن عثمان بن أبي العاص قال: قلت: «يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وبين قرأتي يلبسها علي. فقال رسول الله ﷺ: ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا، ففعلت ذلك فأذهبه الله عني»، رواه مسلم.
٧٨- (١٦) وعن القاسم بن محمد أن رجلًا سأله فقال:
ــ
وينتهوا إلى أن يقولوا (هذا لله خلق الخلق فمن خلق الله عزوجل) والمقصود من الحديث إعلامه تعالى لنبيه ﷺ بما سيقع من أمته ليحذرهم منه.
٧٧- قوله: (وعن عثمان بن أبي العاص) هو أبوعبد الله عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي نزيل البصرة الصحابي الشهير، أسلم في وفد ثقيف فاستعمله النبي ﷺ على الطائف وأقره أبوبكر ثم عمر، ثم استعمله عمر على عمان وبحرين سنة خمس عشرة، ثم سكن البصرة حتى مات بها في خلافة معاوية، قيل سنة (٥٥) وقيل سنة (٥١)، وكان هو الذي منع ثقيفًا عن الردة خطبهم فقال: كنتم آخر الناس أسلامًا فلا تكونوا أولهم ارتدادا. له تسعة وعشرون حديثًا، انفرد له مسلم بثلاثة، روى عنه جماعة من التابعين (إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وبين قرأتي) أي نكدني فيها ومنعني لذتها والفراغ للخشوع فيها بالوساوس الذميمة والخطرات الرديئة (يلبسها علي) بالتشديد للمبالغة. قال القاري: وفي نسخه صحيحة ظاهرة بفتح أوله وكسر ثالثه أي يخلطها ويشككني فيها أي في كل واحدة من الصلاة والقراءة، والجملة بيان لقوله حال وما يتصل به (ذاك شيطان) أي الملبس أي خاص من الشياطين لا رئيسهم (يقال له خنزب) بخاء معجمة مكسورة ثم نون ساكنة ثم زاى مكسورة ومفتوحة كذا في النسخ المصححة، وهو من الأوزان الرباعية كزبرج ودرهم، ويقال أيضًا بفتح الخاء والزاى حكاه القاضي عياض، ونظيره جعفر، ويقال أيضًا: بضم الخاء وفتح الزاى حكاه ابن الأثير في النهاية وهو غريب، وهو في اللغة الجري على الفجور على ما يفهم من القاموس (واتفل) بضم الفاء وبكسر (على يسارك) أي عن يسارك، إشارة إلى كراهة الوسوسة والتنفر عنها (ثلاثًا) أي ثلاث مرات لزيادة المبالغة في التنفر والتباعد (ففعلت ذلك) أي ما ذكره من التعوذ والتفل (فأذهبه الله) أي الوسواس. وفي الحديث أن التفل في الصلاة للضرورة لا يفسدها. وفي الباب أحاديث أخرى (رواه مسلم) في الطب، وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده (ج٤:ص٢١٦) .
٧٨-قوله: (عن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة من أكابر التابعين، وكان أفضل أهل زمانه. قال أيوب: ما رأيت أفضل منه. وقال يحيى بن سعيد:

1 / 156