310

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

وقفة في: فضل التواضع
قال الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]
التواضع: هو التذلل، وخفض الجناح، ولِين الجانب (^١)، وهو قسمان:
القسم الأول: التذلل والخضوع لله ﷿ بعبادته وحده، وصرف جميع أنواع العبادة له وحده لا شريك له.
والقسم الثاني: التذلل، وخفض الجناح، ولين الجانب في التعامل مع عباد الله، وهو من أفضل مظاهر حسن الخلق، ومن أعظم الخصال، وأنبل الصفات، به أمر الله ﷿ رسوله ﷺ، فقال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨].
ولنا به أسوة صلوات الله وسلامه عليه، حيث وصفه ﷿ بقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
كما وصفه ﷿ بقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
وعن عِيَاض بن حِمَار المُجاشِعِي ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ ذات يوم خطيبًا، فقال: «وإن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا؛ حتى لا يفخَرَ أحد على أحد» (^٢).
وهو سبب للرفعة، ونيل الدرجات في الدنيا والآخرة، كما قال ﷺ: «وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» (^٣).
قال الشاعر:

(^١) انظر: «لسان العرب» مادة «وضع».
(^٢) أخرجه مسلم في الجنة (٢٨٦٥)، وأبو داود في الأدب (٤٨٩٥)، وابن ماجه في الزهد (٤١٧٩).
(^٣) أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٨٨)، والترمذي في البر والصلة (٢٠٢٩) من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 314