324

Marāqī al-ʿizza wa-muqawwimāt al-saʿāda

مراقي العزة ومقومات السعادة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الدمام - السعودية

مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥].
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (٤٣) يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (٤٤) يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٤١ - ٤٥].
وعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يدعو أمه إلى الإسلام فتأبى، وأسمعته في رسول الله ﷺ ما يكره، وجاء يبكي إلى النبي ﷺ، وسأله أن يدعو الله أن يهديَ أم أبي هريرة، فدعا لها، فأسلمت (^١).
ج- تفاوت حق الوالدين في البر:
لا خلاف في وجوب البر بكل من الوالدين؛ الأب والأم، وإعطاء كل منهما ما يستحقه من البر، لكن حق الأم أعظم وأعظم وأعظم؛ لما رواه أبو هريرة ﵁ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك» (^٢).
وفي رواية قال: «من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك» (^٣).
ولهذا فصَّل ﷿ في وصيته بالوالدين في حق الأم، فقال تعالى في سورة لقمان: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾، ثم قال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]، وقال تعالى في سورة الأحقاف: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الآية: ١٥].

(^١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩١)، وأحمد ٢/ ٣١٩ (٨٢٥٩).
(^٢) أخرجه البخاري في الأدب (٥٩٧١)، ومسلم في البر والصلة والآداب (٢٥٤٨)، وابن ماجه في الأدب (٣٦٥٨).
(^٣) جاء هذا في رواية مسلم ﵀.

1 / 328