وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]
هذه الجوارح الثلاث من أعظم ما امتن الله به على العباد كما أوضح ذلك في كتابه الكريم، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨].
وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٨].
وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٩].
وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: ٢٣].
وإنما خص الله ﷿ هذه الجوارح الثلاث؛ لفضلها وعظيم أثرها؛ نفعًا أو ضرًّا.
فالسمع والبصر طريقَا وصولِ العلم والمعرفة والحق إلى القلوبِ، والقلوبُ هي محل الإدراك والفهم والعقل، ومناط التكليف، وعليها مدار صلاح الأعمال وفسادها، كما جاء في الحديث (^١).
وقد أكد ﷿ وجوب حفظ هذه الجوارح الثلاث، ونهى الإنسان عن اتباع ما ليس له به علم، وأكد مسؤوليتها ومسؤولية الإنسان عنها؛ فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].
وقدَّم ﷿ في الآيات ذكر السمع والبصر على ذكر الفؤاد؛ لأن السمع والبصر- كما تقدم- هما طريقَا وصول العلم والمعرفة إلى القلب، وإلا فإن القلب هو سيد الأعضاء
(^١) وهو قوله ﷺ: «ألا إن في الجسد مضغة»، وسيأتي تخريجه قريبًا.