المحرمات، وما لا ينبغي النظر إليه.
وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩].
وعن جَرير بن عبد الله ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفُجاءة، فأمرني أن أصرِف بصري (^١).
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والجلوسَ في الطرُقات» قالوا: يا رسول الله، ما لنا بُدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها. قال: «فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها». قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، وأمرٌ بالمعروف، ونهيٌ عن المنكر» (^٢).
وقد ذكر ابن تيمية ﵀ أن حفظ البصر عن الصور التي نُهي عن النظر إليها؛ كالمرأة، والأمرد الحسن، يُورث ثلاث فوائد جليلة: «حلاوة الإيمان، التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله، فإن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، وثانيها: نور القلب وفراسته، وثالثها: قوة القلب وثباته وشجاعته» (^٣).
قال الشاعر:
كلُّ الحوادثِ مَبداها من النظرِ … ومُعظمُ النارِ مِن مُستصغَرِ الشَّرَرِ
كم نظرةٍ فتكت في قلبِ صاحبِها … فَتْكَ السِّهامِ بلا قوسٍ ولا وَتَرِ
والمرءُ ما دام ذا عَينٍ يقلِّبها … في أعيُنِ الغِيدِ موقوفٌ على الخَطَرِ
يُسِرُّ مُقْلَتَه ما ضَرَّ مُهْجَتَه … لا مرحبًا بسرورٍ عاد بالضَّرَرِ (^٤)
والفؤاد- وهو القلب- يُحفظ من أمراض القلوب كلها، ومن الفساد، الذي به فساد الجسد كله، كما قال ﷺ: «ألا إن في الجسد مُضغة إذا صلَحتْ صلَح الجسدُ كله، وإذا
(^١) أخرجه مسلم في الآداب (٢١٥٩)، وأبو داود في النكاح (٢١٤٨)، والترمذي في الأدب (٢٧٧٦)، وأحمد ٤/ ٣٥٨ (١٩١٦٠).
(^٢) أخرجه البخاري في المظالم (٢٤٦٥)، ومسلم في اللباس (٢١٢١)، وأبو داود في الأدب (٤٨١٥).
(^٣) انظر: «دقائق التفسير» ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٩
(^٤) انظر: «التفسير القيم» ص (٦٢٤ - ٦٢٩).