524

Maṣāʿid al-naẓar liʾl-ishrāf ʿalā maqāṣid al-suwar

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٧ م

والرضا، والتبرؤ من كل حول وقوة، إلى من أنعم بذلك كله، ولو شاء
سلبه.
وأدل ما فيها على هذا المقصود: قصة الأنفال، التي اختلفوا في أمرها
وتنازعوا قسمها، فمنعهم الله منها، وكف عنهم حظوظ الأنفس، وألزمهم
الإخبات والتواضع، وأعطاها نبيه ﷺ، لأنه الذي هزمهم بما رمى من الحصيات التي خرق الله فيها العادة، بأن بثها في أعين جميعهم، وبما أرسل من جنوده، فكان الأمر له وحده يمنحه من يشاء، ثم لما صار له ﷺ، رده فيهم، منة منه عليهم، وإحسانًا إِليهم.
واسمها الجهاد كذلك، لأن الكفار دائمًا أضعاف المسلمين، وما جاهد
قوم منا قط إلا أكثر منهم.
وتجب مصابرة الضعيف: فلو كان النظر إلى غير قوته سبحانه ما أطيق ذلك.
فضائلها
وأما فضائلها: فروى أبو عبيد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
﵄: أنها نزلت في بدر.
ولأحمد - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن عبادة بن الصامت رضي
الله عنه، أنه سُئِلَ عن الأنفال فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين

2 / 147