632

Maṣāʿid al-naẓar liʾl-ishrāf ʿalā maqāṣid al-suwar

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٧ م

ومخرج الياء من وسط اللسان، ووسط الحنك الأعلى، ولها من
الصفات: الجهر، والرخاوة، والانفتاح، والاستفال، وهو أغلب صفاتها.
ومخرج العين، من وسط الحلق، ولها من الصفات: الجهر، وبين الشدة
والرخاوة، والانفتاح والاستفال.
ومخرج الصاد: من طرف رأس اللسان، وبين أصول الثَّنيتين السفليين
وله من الصفات: الهمس، والرخاوة، والإطباق، والاستعلاء، والصفير.
فالافتتاح بهذه الأحرف في هذه السورة، إشارة - والله أعلم - إلى أن
أهل الله عامة، من ذكر منهم في هذه السورة وغيرهم، يكون أمرهم عند
المخالفين - أولًا - كما تشير إليه الكاف ضعيفًا، مع شدة وانفتاح، كما كان حال النبي ﷺ أول ما دعا إلى الله تعالى، فإنه اشتهر أمره، ولكنه كان ضعيفًا بإنكار قومه عليه، إلا أنهم لم يبالغوا في الإِنكار، ثم يصير الأمر في أوائل العراك - كما تشير إليه الهاء - إلا استفال، ثم يزداد بتمالؤه المستكبرين عليهم ضعفًا وخفاء، وإلى هذا تشير قراءتها بالإمالة، ولا بد مع ذلك من نوع ظهور، كما يشير إليه انفتاح الهاء، وعليه نبهت قراءة الفتح.
وهكذا كما كان النبي ﷺ حين رح بسبّ آلهتهم وتسفيه أحلامهم، وتضليل آبائهم، فقاموا عليه البًا واحدا، فهاجر أكثر الصحابة رضوان الله عليهم إلى الحبشة، وخاف أبو طالب عم النبي ﷺ دهماء العرب، فقال قصيدته اللامية الطويلة في ذلك، يستعيذ فيها بحرم الله وببيته من

2 / 258