635

Maṣāʿid al-naẓar liʾl-ishrāf ʿalā maqāṣid al-suwar

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٧ م

وامَّا مَا يخص عيسى عليه الذي هو صورة سورتها، ومطمح إشارتها.
فجعل الحروف اللسانية من هذه الحروف، أغلبها ثلاثة أحرف منها، إشارة
إلى أن إبراهيم ﵇ بما أعطى في نفسه وفي ذريته ولسان الصدق
المذكور به، إجابة لدعوته في قوله: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ)، وتحقيقًا لوعده في هذه السورة في قوله: (وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا)، هو لسان هذا الوجود، وإلى أن دولة إله الذين عيسى ﵇ من أعيانهم، هي وسط هذا الوجود حقيقة وخيارًا.
فموسى ﵇ أول أصحاب شرائعهم بمنزلة القاف، التي هي
من أقصى اللسان من أول مخارجه، وله حظ كبير منها، فإنه من أجله قتل
أبناء بني إسرائيل، وولد في سنة القتل، وكان سبب هجرته وابتداء سيره
إلى الله تعالى، قتله القبطي، وقرب نجيا، ومن صفاتها الجهر، والشدة -
والانفتاح والاستعلاء والقلقلة، وهو ﷺ عريق في كل من خيرات ذلك.
وداود ﵇ ثاني ذوي كتبهم، بمنزلة الهمزة التي هي أبعد من
مخرج الهاء إحدى هذه الحروف، وهو أول من جمع من بني إسرائيل بين الملك
والنبوة، وله حظ من وصفها بالاستفال في أول أمره، وفي آخره بما كان من
بكائه ونواحه، قتواضعه وإخباته لربه وصلاحه.

2 / 261