291

Mawʿiẓat al-muʾminīn min Iḥyāʾ ʿulūm al-dīn

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Editor

مأمون بن محيي الدين الجنان

Publisher

دار الكتب العلمية

كِتَابُ الْفَقْرِ وَالزُّهْدِ
فَضِيلَةُ الْفَقْرِ وَالْفُقَرَاءِ وَالرَّاضِينَ الصَّادِقِينَ
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْفَقِيرَ أَبَا الْعِيَالِ» وَعَنْهُ ﷺ «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهَا بِخَمْسِمِائَةِ عَامٍ» وَعَنْهُ ﷺ «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جِسْمِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا» وَلَمَّا طَلَبَتْ سَادَاتُ الْعَرَبِ وَأَغْنِيَاؤُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُنَحِّيَ عَنْ مَجْلِسِهِ فُقَرَاءَ الصَّحَابَةِ تَرَفُّعًا عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ إِذَا جَلَسُوا إِلَيْهِ نَزَلَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) [الْكَهْفِ: ٢٨] يَعْنِي الْفُقَرَاءَ (تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الْكَهْفِ: ٢٨] يَعْنِي الْأَغْنِيَاءَ: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) وَاسْتَأْذَنَ ابْنُ «أُمِّ مَكْتُومٍ» عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى -: (عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى) [عَبَسَ: ١ - ٤] يَعْنِي ابْنَ «أُمِّ مَكْتُومٍ» (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) [عَبَسَ: ٥ وَ٦] يَعْنِي هَذَا الشَّرِيفَ.
وَقَالَ «يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ»: «حُبُّكَ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِيثَارُكَ مُجَالَسَتَهُمْ مِنْ عَلَامَةِ الصَّالِحِينَ، وَفِرَارُكَ مِنْ صُحْبَتِهِمْ مِنْ عَلَامَةِ الْمُنَافِقِينَ» وَعَنْ علي ﵁ مَرْفُوعًا: «أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - الْفَقِيرُ الْقَانِعُ بِرِزْقِهِ الرَّاضِي عَنِ اللَّهِ تَعَالَى» .
آدَابُ الْفَقِيرِ فِي فَقْرِهِ
اعْلَمْ أَنَّ لِلْفَقِيرِ آدَابًا فِي بَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ وَمُخَالَطَتِهِ وَأَفْعَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَهَا:
فَأَمَّا أَدَبُ بَاطِنِهِ: فَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ لِمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ - تَعَالَى - بِهِ مِنَ الْفَقْرِ، أَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَارِهًا فِعْلَ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ فِعْلُهُ وَإِنْ كَانَ كَارِهًا لِلْفَقْرِ.

1 / 294