165

Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

نماذج من تواضع الصحابة رضوان الله عليهم:
اقتداءً بالنبي ﷺ كان صحابته رضوان الله عليهم يقومون بما كان يقوم به النبي ﷺ من الأعمال الجليلة والخلق الكريم من التواضع وخفض الجناح.
(فكان أبوبكر ﵁ يحلب الشاة لجيرانه، وكان عمر ﵁ يحمل قربة الماء، وكان عثمان ﵁ وهو يومئذ خليفة - يقيل في المسجد ويقوم وأثر الحصباء في جنبه، وكان علي ﵁ يحمل التمر في ملحفة ويرفض أن يحمله عنه غيره، وكان أبو الدرداء ينفخ النار تحت القدر حتى تسيل دموعه.
وصنوة القول إنهم ﵃ ساروا على نهج الرسول الكريم فلم يستكبر منهم أحد أو يستنكف عن القيام بتلك الأعمال اليسيرة النافعة مهما عظمت مكانة الواحد منهم) (١).
تواضع الصديق ﵁:
يحلب للحي أغنامهم:
(لما استُخلف - أبو بكر الصديق ﵁ أصبح غاديًا إلى السوق وكان يحلب للحي أغنامهم قبل الخلافة فلما بويع قالت جارية من الحي الآن لا يحلب لنا فقال بلى لأحلبنها لكم وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه) (٢).
وكان يقول: (وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن) (٣).
قال هذا وهو من المبشرين بالجنة، وهو الصديق العظيم صاحب رسول الله ﷺ وخليفته من بعده!!
تواضع عمر ﵁
يخلع خفيه ويضعهما على عاتقه ويأخذ بذمام ناقته:
عن طارق بن شهاب، قال: (خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا، تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة؟ ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك، فقال عمر: أوه لم يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد ﷺ إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله) (٤).
يدعو المساكين والأرقاء فيأكل معهم
عن أبي محذورة قال: (كنت جالسا عند عمر ﵁، إذ جاء صفوان بن أمية بجفنة يحملها نفر في عباءة، فوضعوها بين يدي عمر، فدعا عمر ناسا مساكين وأرقاء من أرقاء الناس حوله، فأكلوا معه، ثم قال عند ذلك: فعل الله بقوم أو قال لحى الله قوما يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم!! فقال صفوان: أما والله، ما نرغب عنهم، ولكنا نستأثر عليهم، لا نجد والله من الطعام الطيب ما نأكل ونطعمهم) (٥).
- يرفع على عاتقه قربة ماء
وعن عروة بن الزبير ﵄ قال: (رأيت عمر بن الخطاب ﵁ على عاتقه قربة ماء فقلت: يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا فقال: لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسي نخوة فأردت أن أكسرها) (٦).
تواضع عثمان ﵁
يقيل في المسجد وأثر الحصبى بجنبه وهو خليفة!!

(١) «الأخلاق الإسلامية» لجمال نصار - بتصرف - (ص ٢٣٧).
(٢) «التبصرة» لابن الجوزي (ص ٤٠٨).
(٣) رواه أحمد في «الزهد» (٩٠) رقم (٥٦٠)، وذكره ابن الجوزي في «المنتظم» (٤/ ٦٣) من حديث أبي عمر الجوني ﵀.
(٤) رواه الحاكم (١/ ١٣٠) (٢٠٧) من حديث طارق بن شهاب ﵀. وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في «صحيح الترغيب» (٢٨٩٣).
(٥) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (٢٠١) والحسين بن حرب في «البر والصلة» (١٨٢) من حديث أبي محذورة ﵁. وصححه الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (١٤٨).
(٦) ذكره القشيري في «الرسالة القشيرية» (١/ ٢٧٩) من حديث عروة بن الزبير ﵀.

1 / 164