182

Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

نماذج من كرم الأنبياء والمرسلين:
إبراهيم الخليل ﵇
قال رسول الله ﷺ: «كان أول من أضاف الضيف إبراهيم» (١).
قال المناوي: (كان يسمى أبا الضيفان، كان يمشي الميل والميلين في طلب من يتغدى معه ... وفي الكشاف: كان لا يتغدى إلا مع ضيف) (٢).
قال تعالى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ .. [الذاريات: ٢٤].
قال مجاهد: سماهم مكرمين لخدمة إبراهيم إياهم بنفسه (٣).
وقال الرازي: (أكرموا إذ دخلوا، وهذا من شأن الكريم أن يكرم ضيفه وقت الدخول، فإن قيل: بماذا أكرموا؟ قلنا: ببشاشة الوجه أولا، وبالإجلاس في أحسن المواضع وألطفها ثانيًا، وتعجيل القرى ثالثًا، وبعد التكليف للضيف بالأكل والجلوس) (٤).
يوسف بن يعقوب ﵉ وكرم الأصل
قال رسول الله ﷺ: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» (٥).
وقال ﷺ: «أكرم الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» (٦).
قال المناوي: (وأي كريم أكرم ممن حاز مع كونه ابن ثلاثة أنبياء متراسلين شرف النبوة وحسن الصورة وعلم الرؤيا ورئاسة الدنيا وحياطة الرعايا في القحط والبلاء؟ قال الشاعر:
إن السرى إذا سرى فبنفسه. . . وابن السرى إذا سرى أسراهما) (٧).
وقال أيضًا: (أي أكرمهم أصلا يوسف فإنه جمع شرف النبوة وشرف النسب وكونه ابن ثلاثة أنبياء متناسقة فهو رابع نبي في نسق واحد ولم يقع ذلك لغيره وضم له أشرف علم الرؤيا ورئاسة الدنيا وحياطة الرغبة وشفقته عليهم) (٨).
(كان يوسف ﵇ وهو على خزائن الأرض لا يشبع، ويقول: أخاف أن أشبع فأنسى الجياع.
وكان جود يوسف وكرمه جود فتوة، جود صبر على شهوات النفس، وصبر عن المعصية، وهو جود سادات الرجال) (٩).

(١) رواه البيهقي في «شعب الإيمان» (٦/ ٣٩٥) (٨٦٤١). من حديث أبي هريرة ﵁. قال البيهقي: الصحيح موقوف، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (٤٤٥١).
(٢) «فيض القدير» للمناوي (ص٤/ ٥٤٣).
(٣) «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (١٧/ ٤٥).
(٤) «مفاتيح الغيب» للرازي (٢٨/ ١٧٤).
(٥) رواه البخاري (٣٣٩٠).
(٦) رواه الطبراني (١٠/ ١٤٩) (١٠٢٧٨). من حديث ابن مسعود ﵁. والحديث صححه السيوطي في «الجامع الصغير» (١٤١٧)، والألباني في «صحيح الجامع الصغير» (١٢١٧). والحديث روي من طرق عن أبي هريرة ﵁.
(٧) «فيض القدير» للمناوي (٥/ ٩٤).
(٨) «فيض القدير» للمناوي (٢/ ٩٠).
(٩) «صلاح الأمة في علو الهمة» لسيد العفاني (٢/ ٥١٩).

1 / 181