Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
نماذج من العلماء المعاصرين في الكرم والجود:
كرم الشيخ عبد العزيز بن باز (١):
لا يكاد يعلم في زمان سماحة الشيخ أحد أسخى ولا أجود ولا أكرم من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وذلك في وجوه السخاء، وصوره المتعددة.
والحديث عن كرمه وسخائه وجوده يبدأ ولا ينتهي، وحسبنا الأسطر التالية بعض صور كرمه وسخائه ــ رحمه الله تعالى ــ، ومن هذه الصور:
١ - كان مجبولًا على حب الضيوف، والرغبة في استضافتهم منذ صغره.
٢ - كان يوصي بشراء أحسن ما في السوق من الفاكهة، والتمر، والخضار، وسائر الأطعمة التي تقدم لضيوفه.
٣ - وكان يلح إلحاحًا شديدًا إذا قدم عليه أحد أو سلم عليه، فكان يلح عليهم بأن يحلوا ضيوفًا عنده على الغداء، والعشاء، والمبيت، ولو طالت مدة إقامتهم.
٤_ وكان يرغب القادمين إليه بأن يتواصلوا معه في الزيارة، فيذكرهم بفضل الزيارة، والمحبة في الله، ويسوق لهم الآثار الواردة في ذلك؛ مما يبعثهم إلى مزيد من الزيارة؛ لأن بعضهم لا يرغب في الإثقال على سماحة الشيخ وإضاعة وقته؛ فإذا سمع منه ذلك انبعث إلى مزيد من الزيارات.
٥ - وكان يحرص أشد الحرص على المواعيد التي يضربها لضيوفه، فكان يعطينا خبرًا بذلك، ويقول: سيقدم علينا اليوم فلان من الناس، أو فلان من أهل العلم، ويتقدم للمجيء قبل ضيفه؛ ليكون في استقباله.
٦ - لا يتلذذ بالأكل وحده، بل لا يجد أنسه إلا بالأكل مع الضيوف والفقراء، ولهذا لا يكاد سماحته يتناول غداءه أو عشاءه إلا ومعه أناس على المائدة.
٧ - وكان يلاطف ضيوفه، بمحاسن كلامه، ولطيف ترحيبه.
٨ - وكان لا يقوم من المائدة حتى يسأل عن ضيوفه: هل قاموا؟ فإذا قيل له قاموا قام؛ كيلا يعجلهم بقيامه قبلهم، وإذا قام قال: كل براحته، لا تستعجلوا.
٩ - وكان لا يتبرم من كثرة الضيوف، ولا تضيق نفسه إذا فاجأه الزائرون وهو لم يحسب حسابهم، بل يرحب بهم، ويلاطفهم، ويقول: حياكم الله، ويبارك الله في الطعام الذي يقدم، ولو لم يؤخذ حساب القادمين، وربما أمر بأن يحضر زيادة في الطعام.
١٠ - وكان من عادته أنه ينيب من يقوم على إكرام الضيوف، والقيام بشأنهم إذا كان لديه موعد محاضرة، أو مناسبة، أو وليمة. وكان إذا جاء من موعده سأل عن الضيوف وعن راحتهم، وعما قدم إليهم.
١١ - وكان دائمًا يسأل: عسى ما نقص عليهم شيء، وإن قيل له: لا، فرح وتهلل، وحمد الله.
١٢ - وإذا قدم الضيوف من بعيد، ثم استضافهم وأكرمهم، وأرادوا توديعه ألح عليهم بأن يمكثوا، وأن يتناولوا وجبة أخرى، وأن يبيتوا عنده؛ فلا يخلصوا منه إلا بعد أن يتأكد بأنهم مسافرون أو مرتبطون. بل إذا قالوا: إنهم مرتبطون، قال: ألا يمكن أن تتخلصوا من ارتباطكم؟ ألا تهاتفون صاحب الارتباط، وتعتذروا منه؟
١٣ - وإذا كان مجهدًا، أو لم يكن له رغبة في الطعام جلس مع ضيوفه؛ إيناسًا لهم، وتطييبًا لنفوسهم؛ خصوصًا إذا رغبوا في ذلك.
١٤ - وكان يفرح بالقادم إليه ولو لم يعرفه من قبل، خصوصًا إذا قدم من بعيد، أو لمصلحة عامة.
١٥ - وكان يرفع من شأن ضيوفه، ويعلي من منزلتهم، ولو لم يكونوا كبارًا، ولو لم تكن لهم مكانة اجتماعية.
١٦ - ومن لطائف كرمه أنه إذا قدم عليه قادم وهو في السيارة أخذ يتحفز، ويتحرك ويدعو القادم للركوب معه، ولو كان المكان ضيقًا، لكن سماحته يريه أنه محب لصحبته، أو أن يأمر أحد السائقين التابعين للرئاسة ليوصله، أو أن يأخذ سيارة للأجرة؛ لتنقل من يأتون إليه إذا كانوا كثيرين.
١٧ - وكان يراعي مشاعر ضيوفه، ولا يرضى أن يهانوا بحضرته.
١٨ - كان منزل أسرة سماحة الشيخ في الرياض لا يتسع لكثرة الضيوف القادمين إليه، وكثيرًا ما يأتيه أناس بأسرهم إما من المدينة أو غيرها؛ إما طلبًا لشفاعة أو مساعدة، أو نحو ذلك، فكانوا يسكنون عند سماحة الشيخ في المنزل.
١٩ - لدى سماحة الشيخ مكان مهيأٌ للضيوف، وهذا المكان في بدروم بيت الرياض.
٢٠ - هناك عدد من الناس يرتادون منزل سماحته وقت الغداء بصورة مستمرة.
(١) «جوانب من سيرة الإمام عبد العزيز بن باز» محمد بن إبراهيم الحمد (ص: ١٨١ - ١٩٠) بتصرف واختصار.
1 / 188