Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
وروي عَنِ الأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ قَالَ «أَتَيْنَا عَائِشَةَ لِنَسْأَلَهَا عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَاسْتَحَينَا فَقُمْنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهَا فَمَشَيْنَا لاَ أَدْرِي كَمْ ثُمَّ قُلْنَا جِئْنَا لِنَسْأَلَهَا عَنْ حَاجَةٍ ثُمَّ نَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهَا فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا جِئْنَا لِنَسْأَلَكِ عَنْ شَيءٍ فَاسْتَحَيْنَا فَقُمْنَا. فَقَالَتْ مَا هُوَ سَلاَ عَمَّا بَدَا لَكُمَا. قُلْنَا أَكَانَ النَّبِي ﷺ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَتْ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَ لإِرْبِهِ مِنْكُمْ» (١).
- الحياء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الحياء لا يمنع المسلم من أن يقول الحق أو يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، قال تعالى: وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، [الأحزاب:٥٣]
بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سمة من سمات هذه الأمة قال ﷿: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:١١٠].
والنبي ﷺ مع شدة حيائه لم ينثني عن قول الحق، ويتبين ذلك في موقفه مع أسامة بن زيد حينما أراد أن يشفع في حد من الحدود، فلم يمنعه حياؤه ﷺ من أن يقول لأسامة في غضب أتشفع في حد من حدود الله. ثم قام فاختطب ثم قال: إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) (٢).
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ – قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ لَيَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَقُولَ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ الْمُنْكَرَ أَنْ تُنْكِرَهُ فَإذا لَقَّنَ اللَّهُ عَبْدًا حُجَّتَهُ قَالَ يَا رَبِّ رَجَوْتُكَ وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ» (٣).
- فعل أمر نهى عنه الشارع:
فمن دفعه حياؤه إلى فعل أمر نهى عنه الشارع، أو إلى ترك واجب مرغوب في الدين فليس حييا شرعًا، وإنما هذا يعتبر ضعفًا ومهانة.
فليس من الحياء أن يترك الصلاة الواجبة بسبب ضيوف عنده حتى فاتته الصلاة.
وليس من الحياء أن يمتنع الشخص من المطالبة بالحقوق التي كفلها له الشرع (٤).
صور الحياء كما ذكرها ابن القيم
ذكر ابن القيم صورًا للحياء وقسمها إلى عشرة أوجه وهي:
(حياء جناية وحياء تقصير وحياء إجلال وحياء كرم وحياء حشمة وحياء استصغار للنفس واحتقار لها وحياء محبة وحياء عبودية وحياء شرف وعزة وحياء المستحيي من نفسه.
فأما حياء الجناية: فمنه حياء آدم ﵇ لما فر هاربا في الجنة قال الله تعالى: أفرارا مني يا آدم قال: لا يا رب بل حياء منك.
وحياء التقصير: كحياء الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون فإذا كان يوم القيامة قالوا: سبحانك! ما عبدناك حق عبادتك.
(١) [١٠٠٥]- رواه أحمد (٦/ ٢١٦) (٢٥٨٥٧) من حديث عائشة ﵁. والحديث مروي في الصحيحين بدون ذكر القصة.
(٢) [١٠٠٦]- رواه البخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة ﵁.
(٣) [١٠٠٧]- رواه ابن ماجه (٤٠١٧)، والحميدي في «مسنده» (٧٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. قال ابن كثير في «تفسير القرآن» (٣/ ١٥٥): إسناده لا بأس به. وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٣٢٦٠)، وحسنه الوادعي في «الصحيح المسند» (٤٠٣).
(٤) [١٠٠٨]- «الأخلاق الإسلامية» لحسن السعيد (ص ١٥٥).
1 / 220