239

Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

وقال بن أبي جمرة: (الذي يظهر أن التراحم والتوادد والتعاطف وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف فأما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضًا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي وأما التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضًا كما يعطف الثوب عليه ليقويه) (١) اهـ ملخصًا.
- وعن عائشة- ﵂ قالت: «جاء أعرابيّ إلى النّبيّ ﷺ فقال: تقبّلون الصّبيان فما نقبّلهم، فقال النّبيّ ﷺ: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرّحمة» (٢).
قال ابن بطال: (رحمة الولد الصغير ومعانقته وتقبيله والرفق به من الأعمال التي يرضاها الله ويجازي عليها، ألا ترى قوله ﵇ للأقرع بن حابس حين ذكر عند النبي ﷺ أن له عشرة من الولد ماقبل منهم أحدًا: «من لا يرحم لا يرحم» (٣).
- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «الرّاحمون يرحمهم الرّحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السّماء» (٤).
قال شمس الدين السفيري: (فندب ﷺ إلى الرحمة والعطف على جميع الخلق من جميع الحيوانات، على اختلاف أنواعها في غير حديث، وأشرفها الآدمي، وإذا كان كافر فكن رحيمًا لنفسك ولغيرك، ولا تستبد بخيرك، فارحم الجاهل بعلمك، والذليل بجاهك، والفقير بمالك، والكبير والصغير بشفقتك ورأفتك، والعصاة بدعوتك، والبهائم بعطفك، فأقرب الناس من رحمة الله أرحمهم بخلقه، فمن كثرت منه الشفقة على خلقه والرحمة على عباده ﵀ برحمته، وأدخله دار كرامته، ووقاه عذاب قبره، وهول موقفه، وأظله بظله إذ كل ذلك من رحمته) (٥).
- وعن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «لا تنزع الرّحمة إلّا من شقيّ» (٦).
قال ابن العربي: (حقيقة الرحمة إرادة المنفعة وإذا ذهبت إرادتها من قلب شقي بإرادة المكروه لغيره ذهب عنه الإيمان والإسلام). (٧)
ويقول المناوي: (لأن الرحمة في الخلق رقة القلب ورقته علامة الإيمان ومن لا رأفة له لا إيمان له ومن لا إيمان له شقي فمن لا رحمة عنده شقي) (٨).
- وعن جرير بن عبد الله- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يرحم الله من لا يرحم النّاس» (٩).
يقول العلامة السعدي ﵀: (رحمة العبد للخلق من أكبر الأسباب التي تنال بها رحمة الله، التي من آثارها خيرات الدنيا، وخيرات الآخرة، وفقدها من أكبر القواطع والموانع لرحمة الله، والعبد في غاية الضرورة والافتقار إلى رحمة الله، لا يستغني عنها طرفة عين، وكل ما هو فيه من النعم واندفاع النقم، من رحمة الله.

(١) «فتح الباري» لابن حجر (١٠/ ٤٣٩).
(٢) رواه البخاري (٥٩٩٨).
(٣) رواه البخاري (٥٩٩٧)، ومسلم (٢٣١٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) رواه أبو داود (٤٩٤١)، والترمذي (١٩٢٤)، وأحمد (٢/ ١٦٠) (٦٤٩٤). قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٥٢٢).
(٥) «شرح صحيح البخاري» لشمس الدين السفيري (٢/ ٥٠ - ٥١).
(٦) رواه أبو داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، وأحمد (٢/ ٣٠١) (٧٩٨٨). وحسنه الترمذي، والسيوطي في «الجامع الصغير» (٩٨٧٠)، وحسنه الألباني في «صحيح الجامع» (٧٤٦٧).
(٧) «فيض القدير شرح الجامع الصغير» (٦/ ٥٤٧).
(٨) «التيسير بشرح الجامع الصغير» للمناوي (٢/ ٩٦٢).
(٩) رواه البخاري (٧٣٧٦).

1 / 238