260

Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

نماذج في الرفق
نماذج من رفق النبي ﷺ:
كان النبي ﷺ رفيقًا هينًا لينًا سهلًا في تعامله وفي أقواله وأفعاله، وكان يحب الرفق، ويحث الناس على الرفق، ويرغّبهم فيه، فعن عبادة بن شرحبيل قال: أصابنا عام مخمصة، فأتيت المدينة، فأتيت حائطا من حيطانها، فأخذت سنبلا ففركته فأكلته، وجعلته في كسائي، فجاء صاحب الحائط، فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت النبي ﷺ، فأخبرته، فقال للرجل ما أطعمته إذ كان جائعا، أو ساغبا، ولا علمته إذ كان جاهلا، فأمره النبي ﷺ، فرد إليه ثوبه، وأمر له بوسق من طعام، أو نصف وسق (١).
- وكان ﷺ رفيقا بقومه رغم أذيتهم له، فعن عروة أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حدثته أنها قالت للنبي ﷺ هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي ﷺ بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا (٢).
- وكان ﷺ رفيقا في تعليمه للجاهل، فعن أنس بن مالك ﵁ قال «بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله ﷺ مه مه. قال: قال رسول الله ﷺ لا تزرموه دعوه. فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن. أو كما قال رسول الله ﷺ. قال فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه» (٣).
- وعن معاوية بن الحكم السلمي قال «بينا أنا أصلى مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» (٤).

(١) رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣/ ٢٧٣) (١٦٥٤)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٣/ ٤٩).
(٢) رواه البخاري (٣٢٣١) ومسلم (١٧٩٥).
(٣) رواه مسلم (٢٨٥).
(٤) صحيح مسلم (٥٣٧).

1 / 259