Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
نماذج من سماحة النبي ﷺ:
كان رسول الله ﷺ سمحًا في تعامله وهو المثل الأكمل في السماحة، يحكي لنا أنس ﵁ ما لاقاه من النبي ﷺ من حسن المعاملة فيقول: «خدمت النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت» (١).
وروى عنه أنه قال: (خدمت رسول الله ﷺ وأنا ابن ثمان سنين، خدمته عشر سنين، فما لامني على شيء قط أتي فيه على يدي، فإن لامني لائم من أهله قال: دعوه فإنه لو قضي شيء كان) (٢).
- وعنه أيضًا قال: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول الله ﷺ فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي، قال فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: «يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟ قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله» (٣).
- ومن سماحته ﷺ قضاء حوائج الناس فقد روى البخاري عن أنس قال: (إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت) (٤).
- ومن سماحته ﷺ عفوه عمن أراد قتله، فعن جابر ﵁ أنه غزا مع النبي ﷺ قبل نجد فلما قفل رَسُول اللَّهِ ﷺ قفل معهم فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رَسُول اللَّهِ ﷺ وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونزل رَسُول اللَّهِ ﷺ تحت سمرة فعلق بها سيفه، ونمنا نومة فإذا رَسُول اللَّهِ ﷺ يدعونا وإذا عنده أعرابي فقال: «إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا قال: من يمنعك مني؟ قلت: اللَّه ثلاثا، ولم يعاقبه وجلس» (٥).
- ومن سماحته ﷺ تعامله مع الأعرابي الذي جذب رداءه بشدة ليأمر له بعطاء، فعن أنس قال: «كنت أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، ورجع نبي الله ﷺ في نحر الأعرابي، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ ثم ضحك ثم أمر له بعطاء» (٦).
(١) رواه البخاري (٦٠٣٨)، ومسلم (٢٣٠٩)، واللفظ للبخاري.
(٢) رواه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (ص٤٣).
(٣) رواه مسلم (٢٣١٠) من حديث أنس ﵁.
(٤) رواه البخاري (٦٠٧٢).
(٥) رواه البخاري (٢٩١٠).
(٦) رواه البخاري (٥٨٠٩)، ومسلم (١٠٥٧).
1 / 268