Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya
موسوعة الأخلاق الإسلامية
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
سماحة الإسلام
كما دعا الإسلام المسلمين إلى التحلي بخلق السماحة، فإن السماحة من خلق الإسلام نفسه ... فمن السماحة عفو الله ومغفرته للمذنبين من عباده، وحلمه ﵎ على عباده، وتيسير الشريعة عليهم، وتخفيف التكاليف عنهم، ونهيهم عن الغلو في الدين، ونهيهم عن التشديد في الدين على عباد الله (١).
- قال تعالى: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: ١٨٥].
- وقال مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة: ٦].
- وقال سبحانه: يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا [النساء: ٢٨].
- وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة» (٢).
- ونهى النبي عن التنطع والتشدد في الدين، فعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ «هلك المتنطعون». قالها ثلاثا (٣).
- ودعا الرسول ﷺ على من يشق على المسلمين فقال: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» (٤).
- وأمر بالتخفيف على المسلمين ونهى عن التثقيل في أمور الدين فعن أبي مسعود، ﵁، قال: «أتى رجل النبي ﷺ فقال إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا قال فما رأيت رسول الله ﷺ قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ قال: فقال يا أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة» (٥).
- ومن سماحة الإسلام تيسيره لشؤون مناسك الحج فعن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاءه رجل فقال لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح، ولا حرج فجاء آخر فقال لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم، ولا حرج فما سئل النبي ﷺ عن شيء قدم، ولا أخر إلا قال افعل، ولا حرج» (٦).
- سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين؛ فالإسلام لم تقتصر سماحته على المسلمين فحسب بل أبعد من ذلك ليشمل غير المسلمين من اليهود والنصارى والمشركين، حتى في حالة الحرب، فنهى الإسلام عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة، فعن بريدة قال كان رسول الله ﷺ «إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام» (٧).
- وقال ﷺ: «إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا» (٨).
(١) «الأخلاق الإسلامية» لعبد الرحمن الميداني (٢/ ٤٦٥) بتصرف.
(٢) رواه البخاري (٣٩).
(٣) رواه مسلم (٢٦٧٠).
(٤) رواه مسلم (١٨٢٨) من حديث عائشة ﵂.
(٥) رواه البخاري (٦١١٠).
(٦) رواه البخاري (٨٣)، ومسلم (١٣٠٦).
(٧) رواه مسلم (١٧٣١).
(٨) رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٩/ ٦١) (١١٢)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢١٤) من حديث ابن كعب بن مالك ﵀. قال الذهبي: مرسل مليح الإسناد.
1 / 271