288

Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

- وعن عبد الله بن الزبير قال: «كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة في النساء فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين، أو ثلاثا فلما رجعت قلت يا أبت رأيتك تختلف قال أو هل رأيتني يا بني قلت نعم، قال: كان رسول الله ﷺ قال: من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم فانطلقت فلما رجعت جمع لي رسول الله ﷺ أبويه فقال فداك أبي وأمي» (١).
شجاعة خالد بن الوليد ﵁:
قال خالد بن الوليد: (لقد رأيتني يوم مؤتة تقطعت في يدي تسعة أسياف وصيرت في يدي صفيحة لي يمانية) (٢).
ولما احتضر قال: (لقد طلبت القتل مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي وما من عملي شيء أرجى عندي بعد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس بترسي والسماء تهلبني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار ثم قال إذا أنا مت فانظروا سلاحي وفرسي فاجعلوها عدة في سبيل الله ﷿ (٣).
شجاعة سعد بن أبي وقاص ﵁:
عن عامر بن سعد عن أبيه: «أن رسول الله ﷺ جمع له أبويه قال كان رجل من المشركين قد خرق المسلمين فقال النبي ﷺ لسعد ارم فداك أبي وأمي قال فنزعت بسهم لي فيه نصل فأصبت جنبه فوقع وانكشفت عوراته فضحك رسول الله ﷺ حتى نظرت إلى نواجذه» (٤).
نماذج أخرى من شجاعة الصحابة ﵃:
- فعن إياس بن سلمة قال: حدثني أبى قال: «قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة لا ترويها - قال - فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركية فإما دعا وإما بسق فيها - قال - فجاشت فسقينا واستقينا. قال ثم إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال بايع يا سلمة. قال قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال وأيضا. قال ورآني رسول الله ﷺ عزلا - يعني ليس معه سلاح - قال فأعطاني رسول الله ﷺ حجفة أو درقة ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال ألا تبايعني يا سلمة.
قال قلت قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس قال وأيضا. قال فبايعته الثالثة ثم قال لي يا سلمة أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك. قال قلت يا رسول الله لقيني عمي عامر عزلا فأعطيته إياها - قال - فضحك رسول الله ﷺ وقال إنك كالذي قال الأول اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي. ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واصطلحنا. قال وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أسقي فرسه وأحسه وأخدمه وآكل من طعامه وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله ﷺ قال فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها - قال - فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ فأبغضتهم فتحولت إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي يا للمهاجرين قتل ابن زنيم. قال فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم. فجعلته ضغثا في يدي قال ثم قلت والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه.

(١) رواه البخاري (٣٧٢٠).
(٢) «مكارم الأخلاق» لابن أبي الدنيا (ص ٦١).
(٣) «مكارم الأخلاق» لابن أبي الدنيا (ص ٦٢).
(٤) «مكارم الأخلاق» لابن أبي الدنيا (ص ٦٣).

1 / 287