321

Mawsūʿat al-akhlāq al-Islāmiyya

موسوعة الأخلاق الإسلامية

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

الوسائل المعينة على الصبر
من الوسائل التي تعين على الصبر:
١ - أن يتدبر المرء القرآن الكريم وينظر إلى آياته نظرة تأمل:
قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ؟لْخَوفْ وَ؟لْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ؟لأمَوَالِ وَ؟لأنفُسِ وَ؟لثَّمَر؟تِ وَبَشّرِ؟لصَّـ؟بِرِينَ؟لَّذِينَ إِذَا أَصَـ؟بَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ ر؟جِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَو؟تٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ؟لْمُهْتَدُونَ [البقرة:١٥٥ - ١٥٧]
٢ - أن يستعين بالله في مصابه:
من أصيب بمصيبة أن حظّه من المصيبة ما يحدث له من رضا فمن رضي فله الرضا، ومن تسخط فله السخط.
٣ - أن يعلم أن ما أصابه مقدر من الله:
قال تعالى: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي؟لأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَـ؟بٍ مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى؟للَّهِ يَسِيرٌ لّكَيْلا تَأْسَوْاْ عَلَى؟ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءاتَـ؟كُمْ وَ؟للَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [الحديد:٢٢، ٢٣].
٤ - أن يتذكر أعظم المصائب التي حلت بالأمة الإسلامية؛ وهي موت الرسول ﷺ:
قال ﷺ: «إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب» (١).
٥ - أن يتجنب الجزع وأنه لا ينفعه بل يزيد من مصابه:
قال ابن القيم ﵀: (إن الجزع يشمت عدوه ويسوء صديقه ويغضب ربه ويسر شيطانه ويحبط أجره ويضعف نفسه وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه ورده خاسئا وأرضى ربه وسر صديقه وساء عدوه وحمل عن إخوانه وعزاهم هو قبل أن يعزوه فهذا هو الثبات والكمال الأعظم لا لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور والسخط على المقدور) (٢).
٦ - أن يتيقن بأن نعم الدنيا فانية ولا تستقر لأحد، فلا يفرح بإقبالها عليه، حتى لا يحزن بإدبارها عنه.
٧ - أن يتسلى المصاب بمن هم أشد منه مصيبة.
قال ابن القيم ﵀: (ومن علاجه أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب وليعلم أنه في كل واد بنو سعد ولينظر يمنة فهل يرى إلا محنة؟ ثم ليعطف يسرة فهل يرى إلا حسرة؟ وأنه لو فتش العالم لم ير فيهم إلا مبتلى إما بفوات محبوب أو حصول مكروه وأن شرور الدنيا أحلام نوم أو كظل زائل إن أضحكت قليلا أبكت كثيرا وإن سرت يوما ساءت دهرا وإن متعت قليلا خيرة إلا ملأتها عبرة ولا سرته بيوم سرور إلا خبأت له يوم شرور) (٣).
٨ - أن يتسلى المصاب بأنه لله وأن مصيره إليه:
قال ابن القيم ﵀: (إذا تحقق العبد بأنه لله وأن مصيره إليه تسلى عن مصيبته وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب وأنفعه له في عاجلته وآجلته فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن مصيبته. أحدهما: أن العبد وأهله وماله ملك لله ﷿ حقيقة ... الثاني: أن مصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق ولا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره ويجيء ربه فردا كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا مال ولا عشيرة ولكن بالحسنات والسيئات فإذا كانت هذه بداية العبد وما خوله ونهايته فكيف يفرح بموجود أو يأسى على مفقود.) (٤).
٩ - أن يعلم أن ابتلاء الله له هو امتحان لصبره:

(١) رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (٧/ ١٦٧)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٩٦٧٨)، والبغوي في «معجم الصحابة» (٤/ ٢٠)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣/ ١٤٤٠) من حديث سابط القرشي ﵁. قالابن حجر العسقلاني في «الإصابة» (٢/ ٢): إسناده حسن، لكن اختلف فيه على علقمة.
(٢) «زاد المعاد» لابن القيم (٤/ ١٧٣).
(٣) «زاد المعاد» لابن القيم (٤/ ١٧٣).
(٤) «زاد المعاد» لابن القيم – بتصرف- (٤/ ١٧٣).

1 / 320