347

Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān

موسوعة الملل والأديان

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المطلب الثالث: المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان:
وها هي المزامير تبشر بالنبي الخاتم، ويصفه أحد مزاميرها، فيقول مخاطبًا إياه باسم الملك: (فاض قلبي بكلام صالح، متكلم أنا بإنشائي للملك، لساني قلم كاتب ماهر: أنت أبرع جمالًا من بني البشر، انسكبت النعمة على شفتيك، لذلك باركك الله إلى الأبد.
تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار جلالك وبهاءك، وبجلالك اقتحم. اركب من أجل الحق والدعة والبر، فتريك يمينك مخاوف، نُبُلُك المسنونة في قلب أعداء الملك، شعوبٌ تحتك يسقطون. كرسيك يا الله إلى دهر الدهور، قضيب استقامة قضيب ملكك. أحببت البر وأبغضت الإثم.
من أجل ذلك مسحك إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك ... بنات ملوك بين حظياتك، جعلت الملكة عن يمينك بذهب أوفير.
اسمعي يا بنت وانظري، وأميلي أذنك، انسي شعبك وبيت أبيك، فيشتهي الملك حسنك، لأنه هو سيدك فاسجدي له ... عوضًا عن آبائك يكون بنوك، تقيمهم رؤساء في كل الأرض، أذكر اسمك في كل دور فدور. من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد) (المزمور ٤٥/ ١ - ١٧).
ويسلم النصارى بأن النص نبوءة بالنبي الآتي، ويزعمون أنه عيسى ﵇، فيما يرى المسلمون أن الصفات التي رمزت في النص إنما تعود إلى محمد ﷺ، وتمنع أن يكون المعني به عيسى أو غيره من الأنبياء الكرام، ففي النص تسع أوصاف لهذا النبي، وهي: ١ - كونه صاحب حسن لا يعدل في البشر (بهي في الحسن أفضل من بني البشر)، ولا يجوز للنصارى القول بأنه المسيح، وهم الذين يقولون: تحققت في المسيح نبوة إشعيا، وفيها أن المتنبئ به (لا صورة له ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه) (إشعيا ٥٢/ ٢)، وهذا المعنى الذي لا نوافقهم عليه (١) أكده علماؤهم، فقال كليمندوس الإسكندراني: (إن جماله كان في روحه وفي أعماله، وأما منظره فكان حقيرًا) وقال ترتليان: (أما شكله فكان عديم الحسن الجسماني، وبالحري كان بعيدًا عن أي مجد جسدي) ومثله قال مارتير وأوريجانوس وغيرهما. (٢).
فمن كان هذا قوله بالمسيح لا يحق له أن يقول بأنه أيضًا: (أبرع جمالًا من بني البشر).وقد جاءت الآثار تتحدث عن حسن نبينا وفيض جماله بعد أن كساه الله بلباس النبوة، فلم ير أجمل منه. ففي الأثر الصحيح يقول البراء بن مالك: (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خَلْقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير) (٣).
٢ - أن النبوة وكلامها يخرج من شفتيه (انسكبت النعمة على شفتيك)، فقد كان أميًّا، ووحيه غير مكتوب، فيما كانت لإبراهيم وموسى صحفًا، كما كان عيسى قارئًا. (انظر لوقا ٤/ ١٦).

(١) لا يبعث الله نبيًا إلا غاية في الحسن، فذلك أدعى لتصديقهم وعدم عيبهم بخلقهم، وقد وصف رسول الله عيسى ﵇ خصوصًا بأنه كان غاية في الحسن، فقد رآه في رؤيا عند الكعبة «فرأيت رجلًا آدم كأحسن ما أنت راء من آدم الرجال، له لمّة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهي تقطر ماءً ... فسألت: من هذا؟ فقيل: هذا هو المسيح بن مريم». رواه مسلم ح (١٦٩).
(٢) انظر «محمد نبي الإسلام في التوراة والإنجيل والقرآن» (ص١٨) محمد عزت الطهطاوي. «أقانيم النصارى» (ص٣١) أحمد حجازي السقا. «النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام» (ص ١٣٦) أحمد عبد الوهاب. «المسيحية الحقة التي جاء بها المسيح» (ص٣٩٦ - ٤٠٤) علاء أبو بكر.
(٣) رواه البخاري (٣٥٤٨) ومسلم (٢٣٤٧).

1 / 346