Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān
موسوعة الملل والأديان
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
قالوا له: لأنه لم يستأجرنا أحد. قال لهم: اذهبوا أنتم أيضًا إلى الكرم فتأخذوا ما يحق لكم.
فلما كان المساء قال صاحب الكرم لوكيله: ادع الفعلة وأعطهم الأجرة مبتدئًا من الآخرين إلى الأولين.
فجاء أصحاب الساعة الحادية عشرة وأخذوا دينارًا دينارًا، فلما جاء الأولون ظنوا أنهم يأخذون أكثر، فأخذوا هم أيضًا دينارًا دينارًا، وفيما هم يأخذون تذمَّروا على رب البيت قائلين: هؤلاء الآخرون عملوا ساعة واحدة، وقد ساويتهم بنا نحن الذين احتملنا ثقل النهار والحر.
فأجاب وقال لواحد منهم: يا صاحب، ما ظلمتك، أما اتفقت معي على دينار؟ فخذ الذي لك واذهب، فإني أريد أن أعطي هذا الأخير مثلك. أو ما يحل لي أن أفعل ما أريد بمالي أم عينك شريرة لأني أنا صالح!
هكذا يكون الآخرون أولين، والأولون آخرين؛ لأن كثيرين يُدعَون، وقليلون ينتخبون) (متى ٢٠/ ١ - ١٦). وهكذا فاز الآخرون بالأجر والثواب. فالآخرون هم الأولون السابقون، كما قال المسيح، وأكده رسول الله ﷺ بقوله: «نحن الآخرون السابقون» (١). وقوله: «مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال: من يعمل لي غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط، فعملت النصارى، ثم قال من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: مالنا أكثر عملًا وأقل عطاءً؟ قال: هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء» (٢).
(١) رواه البخاري (٢٣٨) ومسلم (٨٥٥).
(٢) رواه البخاري (٢٢٦٨).
1 / 354