Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قال عمر، وأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد قال عمر: فغدوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ما يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله: "للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء. فقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة -شجرة قريبة- قال تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم} [الأنفال: 67] والكتاب الذي سبق من الله هو قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] فقيه الإذن بأخذ الفدية من الأسرى ولذلك لم يعذبوا، وإنما نزل العتاب لأنهم أسروا الكفار قبل أن يثخنوا في الأرض، ثم إنهم قبلوا الفداء من أولئك المجرمين، الذين لم يكونوا أسرى حرب فقط، بل كانوا مجرمي حرب لا يتركهم قانون الحرب الحديث إلا ويحاكمهم، ولا يكون الحكم في الغالب إلا بالإعدام أو بالحبس حتى الموت، واستقر الأمر على رأي الصديق فأخذ منهم الفداء، وكان الفداء من أربعة آلاف درهم إلى ثلاثة آلاف درهم إلى ألف درهم، وكان أهل مكة يكتبون وأهل المدينة لا يكتبون، فمن لم يكن عنده فداء دفع إليه عشرة غلمان من غلمان المدينة يعلمهم، فإذا تعلموا فهو فداؤه.
ما أجمل أن تجلس مع أولادك وتستشيرهم في أمور البيت حتى يشاركوك في همومك! واستمع إلى مقترحاتهم، وشجعهم على التعبير عن آرائهم وإن كانت تخالفك ..
رؤيا رسول - صلى الله عليه وسلم -
Page 41