433

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

التعاون

لا يمكن لأي إنسان مهما آتاه الله من أسباب، أن يعيش على الأرض منفردا فهذا ضد طبيعته وإمكاناته وما جبل عليه ابن آدم، فالفرد يحتاج للناس والناس تحتاج إليه، حتى تسير الحياة للجميع بأفضل صروة وهذا هو "التعاون".

وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالتعاون شرط أن يكون على البر والتقوى، ونهاهم أن يكون تعاونهم على الإثم والعدوان.

يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2]، يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم.

قال ابن جرير: الإثم: ترك ما أمر الله بفعله، والعدوان: مجاوزة ما حد الله في دينكم ومجاوزة ما فرض الله عليكم في أنفسكم وفي غيركم، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" قيل: يا رسول الله هذا نصرته مظلوما، فكيف أنصره إذا كان ظالما؟ قال: "تحجزه وتمنعه من الظلم فذاك نصره" [رواه البخاري].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر عل أذاهم".

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا: "الدال على الخير كفاعله".

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" [رواه البخاري].

وللتعاون على البر والتقوى وفعل الخيرات صورا كثيرة نذكر منها:

1 - التعاون مع إخوانك

Page 49