485

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

أصبرا على مس الهوان وأنتمو ... عديد الحصى، إني إلى الله راجع

يقول سيد قطب: وما يعز المؤمن بغير الله وهو مؤمن، وما يطلب العزة والنصرة والقوة عند أعداء الله وهو يؤمن بالله، وما أحوج ناسا ممن يدعون الإسلام ويتسمون بأسماء المسلمين وهم يستعينون بأعدى أعداء الله في الأرض، أن يتدبروا هذا القرآن إن كانت بهم رغبة في أن يكونوا مسلمين وإلا فإن الله غني عن العالمين (¬1).

وقفة قرآنية

يقول تعالى في صفات المؤمنين: {أعزة على الكافرين} [المائدة: 54].

يقول سيد قطب: فهم على الكافرين شماس وإباء واستعلاء .. ولهذه الخصائص هنا موضع، إنها ليست العزة للذات، ولا الاستعلاء للنفس، إنما هي العزة للعقيدة، والاستعلاء للراية التي يقفون تحتها في مواجهة الكافرين، إنها الثقة بأن ما معهم هو الخير، وأن دورهم هو أن يطوعوا الآخرين للخير الذي معهم لا أن يطوعوا الآخرين لأنفسهم، ولا أن يطوعوا أنفسهم للآخرين وما عند الآخرين، ثم هي الثقة بغلبة دين الله على دين الهوى، وبغلبة قوة الله على تلك القوى، وبغلبة حزب الله على أحزاب الجاهلية، فهم الأعلون حتى وهم منهزمون في بعض المعارك، في أثناء الطريق الطويل (¬2).

الرنتيسي

Page 102